تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
الأحكام والصفات المتقدّمة ، أو جواب سائل قال : ما للموصوفين بهذه الصفات اختصوا بالهدى ، ونظيره أحسنت إلى زيد صديقك القديم حقيق بالإحسان فإن اسم الإشارة ههنا
شرح
باق مجاله ، وإن كانت الواو تكون استئنافا ، فيصدّر بها الكلام المستأنف ، كما ذكره في المغني ومثل له بقوله تعالىلِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ[ سورة الحج ، الآية : 5 ] ونحو لا تأكل السمك وتشرب اللبن فيمن رفع إلّا أنّ المراد به الاستئناف النحوي لا البياني كما لا يخفى ، ومن هنا ظهر حسن صنيع الزمخشريّ إذ ضعف هذا الوجه وأخره ، والمصنّف رحمه اللّه لما خلطه وقع فيما وقع فيه . قوله : ( وإلّا فاستئناف إلخ ) أي إن لم يجعل أحد الموصولين مفصولا فوصلا بما قبلهما فالجملة حينئذ مستأنفة إمّا استئنافا نحويا لا يقدّر فيه سؤال أصلا أو بيانيا وفيه نظر ، ولما كان ما قبله مستلزما له فهو مستفاد منه ، وفي ضمنه حتى كأنّ نتيجة له كان بينهما كمال الاتصال المقتضي لترك العطف ، والمراد بالأحكام ما وصف به الكتاب وبالصفات صفات المؤمنين الدال عليها بالموصولين ، فلا يرد عليه إنّ كونه نتيجة ليس من جهات الفصل بل هي مقتضية للرّبط بالفاء ، وهذا غفلة عن قوله كأنه بالتذكير أي الكلام ، وفي نسخة كأنها أي الجملة . قوله : ( أو جواب سائل قال إلخ ) هو معطوف على قوله نتيجة أي ما سبب اختصاص الموصوفين بهذه الصفات بهدى الكتاب الكامل ، فأجيب بأنه تمام روخهم على كمال الهدى منه تعالى والهدى منه توفيق وإعانة بلا مرية والظاهر أن يقال في تقريره : إنّ سبب اختصاصهم بالانتفاع بهداية الكتاب أنه تعالى قدّر في الأزل سعادتهم وهدايتهم ، فجبلتهم مطبوعة على الهداية ، والسعيد سعيد في بطن أمّه لا سيما إذا انضم إليه الفلاح الأخروي الذي هو أعظم المطالب فيندفع ما قيل عليه في شرح الكشاف من أنّ هذا مجرّد احتمال لظهور أن ليس لهذا السؤال أعني ما للمستقلين بهذه الصفات قد اختصوا بالهدى زيادة توجه ، ولا للجواب بأنّ اختصاصهم بالفوز بالهدى غير مستبعد كبير فائدة وزيادة بيان ، بل هو إعادة للدّعوى بعينها ، وكذا ما قيل من أنه لا وجه للسؤال لأنّ الأوصاف التي أجريت عليهم مقتضية ، لذلك الاختصاص اقتضاء ظاهرا لكن السائل كأنه قد غفل عن اقتضائها فسأل ، فلذا أجيب بإعادة المدعى بعينه تنبيها على أنّ التأمّل فيه يرفع مؤنة السؤال إلّا أنه غير وجه النسبة بين الهدى والمتقين ، وزيد التصريح بالنتيجة دفعا لبشاعة التكرار وهذا زبدة ما قاله الفضلاء تبعا للمدقق في الكشف ، وعلى ما ذكرناه لا يرد ما قالوه نعم هو لخفائه لا ينافي مرجوحيته وسيأتيك عن قريب إن شاء اللّه تعالى ما يثلج صدرك ويقرّ عينك ، وقيل أيضا إنّ المعنى الشرعي للتقوى مشتمل على الجواب ومغن عن السؤال فتدبر . قوله : ( ونظيره أحسنت إلى زيد إلخ ) هذا خلاصة ما في الكشاف حيث قال : واعلم أنّ هذا النوع من الاستئناف يجيء تارة بإعادة اسم من استؤنف عنه الحديث كقولك : قد أحسنت إلى زيد زيد حقيق بالإحسان ، وتارة بإعادة صفته كقولك أحسنت إلى زيد صديقك القديم أهل لذلك منك ، فيكون الاستئناف بإعادة الصفة أحسن وأبلغ لانطوائها على بيان الموجب وتلخيصه ، وتبعه السكاكي وغيره من أهل