فأجيب بقوله :
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ
إلى آخر الآيات وإلا فاستئناف لا محلّ لها ، وكأنه نتيجة
شرح
ما بال جهلك بعد الحلم والدين * وقد علاك مشيب حين لا حينوسيأتي منا تحقيقه إن شاء اللّه إذا اقتضاه الحال ، وخصوا مبني للمجهول وأبهم قوله بذلك لما مرّ .
وقال قدّس سرّه أي ما بالهم مختصين بذلك ، وهل هم أحقاء به فمآل السؤال إلى أنهم هل يستحقون ما أثبت لهم من الاختصاص ، والجواب مشتمل على هذا الحكم المطلوب مع تلخيص موجبه ، وقد ضمّ فبه إلى الهدى نتيجته تقوية للمبالغة التي تضمنها تنكيره كأنه قيل :
هم مستحقون للاختصاص والسبب فيه تلك الأوصاف التي رتب عليها الحكم ، فاستغنى عن تأكيد النسبة ببيان علتها ، وقد يقال المقصود من السؤال هو السبب فقط أي ما سبب اختصاصهم ، واستحقاقهم إلّا أنه بين في الجواب مرتبا عليه مسببه ، فإنّ ذلك أوصل إلى معرفة السبب ، فلا حاجة أصلا إلى تأكيد الجملة ، وربما قيل قصد به مجموع الأمرين أي هل هم أحقاء بذلك وما السبب فيه حتى يكونوا كذلك ، وقال في شرح المفتاح : فإن قلت إذا قدّر السؤال هكذا ما للمتقين اختصوا أو ما بالهم اختصوا كان معناه أيّ أسباب تأخذت في شأنهم حتى استحقوا تلك الهداية ، واختصوا بها فكان سؤالا عن السبب ، فلا يطابقه الجواب إذ لا دلالة له على السبب قلت : الكلام السابق مشتمل على تفصيل السبب إلّا أنّ السامع لم يتنبه له ، فنبه عليه إجمالا باسم الإشارة الدالة على ذوات المتقين باعتبار تميزهم بتلك الصفات حتى صاروا كالمحسوس ، وإليه أشار بقوله وأجيب إلخ وأورد عليه أنّ بين كلاميه تعارضا ، فإنه جعل هذه العبارة في شرح المفتاح سؤالا عن سبب الاستحقاق ، وهنا جعلها سؤالا عن وجود الاستحقاق وجعل الجواب لاشتماله على علة الاستحقاق مستغنيا عن التأكيد وهو ، وإن كان معقول المعنى غير معروف بين أهل المعاني أنّ الجواب جملة اسمية ، وهي من جملة المؤكدات عندهم .
( أقول ) ما في شرح المفتاح هو الحق الحقيق بالقبول لأنّ منطوق السؤال الذي قدّروه صريح فيه بل لا يحتمل غيره بوجه من الوجوه ، وقد يقال : إنه ذكر الوجوه المحتملة التي تضمنها كلامهم واقتصر في شرح المفتاح على ما هو الحق عنده فتدبر . قوله : ( فأجيب إلخ ) أورد عليه أنه إذا فصل الموصول الثاني تكون الجملة معطوفة على ما سبق لا جوابا لسؤال وإلّا يجب الفصل ، وردّ بأنه لا يرد عليه لأنّ قوله أجيب إلخ ينادي بأنّ مراده بيان حاصل المعنى على تقدير مفصولية الموصول الأوّل وحاصل الجواب لأنّ تمكنهم من الهدى ، واستقرارهم عليه بتوفيق من ربهم متميزين عما سواهم خصهم بهداية الكتاب على الوجه الأتم وقد عرفت أنّ عبارته شاملة للوجهين إلّا أنّ ما ذكره بناء على ما وقع في نسخته كما حكاه ، وهو وأجيب بقولهالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِإلخ والذي عندنا الذين يؤمنون فقط بدون ذكر بالغيب فالإيراد