تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
مفصولا عن المتقين خبر له ، وكأنه لما قيل هدى للمتقين قيل ما بالهم خصوا بذلك
شرح
الكتاب بكمال الهداية للمؤمنين ، والثانية لسلب الاهتداء عن طائفة أخرى لم يؤمنوا به ، وقيل المعنى على التعريض أنّ الكتاب هدى للمتقين وليس هدى لمن عداهم ، فالجملتان متناسبتان غاية التناسب ، وفيه أنّ سلب كونه ليس هدى لغيرهم ليس صفة كمال له ، فلا يناسب ما مرّ من أوصافه الفاضلة التي يشدّ بعضها بعضا بخلاف سلب الاهتداء عمن لم يؤمن به لما فيه من الإشارة إلى كماله ، وإن اختلف الموصولان بالذات كان الأولى بالثاني أن يعطف على الأوّل تقسيما للمتقين ، فإن جعل مبتدأ بلا تعريض فقد ترك الأولى بلا سبب ، وفات أيضا نكتة السؤال المقدّر وكان التخصيص المستفاد من المعطوف منافيا في الظاهر لما استفيد من المعطوف عليه ، وإن قصد التعريض كان أظهر ، ولم يكن التخصيص في المعطوف مقصودا بل وسيلة إلى التعريض ، ويتعين أن يكون بالقياس إلى المعرّض بهم والحال في العطف ، كما سلف وجعل الواو اعتراضية خلاف الظاهر ، وهذا زبدة ما حققه شراح الكشاف وارتضوه . ( وفيه بحث ) لما سيأتي مما يأباه ولأنه إذا عطف على أوّل الكلام من قوله ألم إلخ على أنه من الأوّل إلى هنا في وصف الكتاب ، وكماله والمعطوف عليه في صفة من آمن به ، وبما فيه من حيازة خير الدارين كما إذا قلت هذا كتاب السلطان والذي يمتثل في الخير والأمان ، فإنّ المناسبة بين الرسالة والمرسل إليه إن لم تكن تامّة ، فليست بخفية وإنما جاء هذا من جعله معطوفا على صفات الكتاب وما بعده بأن يعطف على جملةهُدىً لِلْمُتَّقِينَكما صرّحوا به ، وأمّا قول العلامة في هذا الوجه : إنه يجعل اختصاصهم بالهدى والفلاح تعريضا بأهل الكتاب الذين لم يؤمنوا بنبوّته عليه الصلاة والسلام ، وهم ظانون أنهم على الهدى طامعون في نيل الفلاح فقد يقال إنه لدفع التكرار بين هدى للمتقين وعلى هدى لا تأويل له بجعله من صفات الكتاب ، ولو سلم فليس مآله أنه ليس هاديا لهم حتى يلزم أنها ليست بصفة كمال بل إنّ معناه لا ينالون هدى وفلاحا بدونه وإن قرءوا الكتب السالفة ، ومحصله أنه لا نافع سواه ، وكونها صفة كمال أظهر من أن يخفى وأمّا جعله من عطف القصة من غير ملاحظة خصوصية ، فيأباه أنّ الأنسب حينئذ عطف إنّ الذين كفروا عليه كما فيإِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ[ سورة الانفطار ، الآية : 13 ] كما في الكشف . قوله : ( ما بالهم خصوا بذلك إلخ ) البال يكون بمعنى القلب والخاطر والشأن والحال ، والمراد الأخير وما استفهامية خبر أو مبتدأ ، وبالهم خبر أو مبتدأ أي ما الحال والشأن الذي خصصهم فجملة خصوا مفسرة أو عطف بيان ، أو بدل من البال أو حال وذكر الفاضل في سورة آل عمران أنها حال لا غير وأنها لا يجوز اقترانها بالواو لأنه لم يسمع كما في قوله :ما بال عينك منها الكحل ينسكبواعترض على الزمخشريّ في قوله ما باله وهو امن ، ويرده قول جرير :