تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
. . .
شرح
على الوصل ليس بمبتدأ كما مرّ . وقوله : ( خبر له ) خبر بعد خبر عن لفظ الجملة ، وعدل عن قول الزمخشريّالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِإلخ إلى قوله أحد الموصولين إشارة إلى منا فيه من الإهمال ، وإن اعتذر له بأنه اقتصر على الأقوى ، وأشار إلى الوجه الآخر فيما بعده لأنه أخصر وأفيد ، ولا وجه لما قيل من أنّ قول المصنّف وكأنه إلخ إنما ينتظم على غير مسلكه كما لا يخفى وهذا أيضا وإن كان علم بما مرّ إلّا أنه ذكر توطئة لما بعده من تحقيق الاستئناف وأحد الموصولين وإن شمل الأوّل بدون الثاني كعكسه ، لكنه لما كان فصل الأوّل يستلزم فصل الثاني بحسب الظاهر ، إذ لا يقطع المعطوف عليه دون المعطوف تركه لظهوره لأنّ القرينة العقلية قائمة على المراد مع ما فيه من الإشارة إلى أنّ الفصل أولا ، وبالذات إنما يعلق بأحد الموصولين ، والثاني منفصل بتبعيته وفي التعبير بالموصول لطف كما مرّ . قوله : ( وكأنه لما قيل ) عبر بكأنّ إشارة إلى أنه أمر فرض غير محقق أي لما خصهم بالهدى فقط ، أو بالهدى والإيمان بالغيب ، كما تدلّ عليه اللام الجارة نشأ منه سؤال هو ما بالهم إلخ . فأجيب بقوله الذين إلخ أي جيء بما له استحقوا أن يلطف بهم ويخصوا بالتكريم العاجل والآجل لأنهم استحقوا ذلك لعقائدهم وأعمالهم ، فالسبب تلك الأوصاف ، ولا يخفى عليك أنّ قول المصنّف خصوا بذلك مبهم ، فالمراد به هداية أهل التقوى أو هداية المتقين المؤمنين بالغيب ، وكذا قولهالَّذِينَ يُؤْمِنُونَإلخ محتمل للموصولين ، وللثاني فقط لعدم ذكره لصلة يؤمنون ، فأجمله ليشمل ما أشار إليه من الوجهين ، وإن اقتصر على الموصوف في قوله كأنه لما قيل هدى للمتقين لأنه العمدة في منشأ السؤال خصوصا إذا كان الوصف مؤكدا ، فلا يرد عليه ما توهم أنّ مدّعاه شامل لوجهين وما ذكره قاصر على جعل الذين يؤمنون بالغيب فقط مبتدأ فيحتاج إلى أن يعتذر له بما قيل من أنّ في جعل الذين الثاني مبتدأ تكلفا لا يرتضيه المحققون ، ولذلك أخره الزمخشريّ وأشار في تقريره إلى أنه مجرّد احتمال والمصنّف أدخله في صدر كلامه للإيجاز إشارة إلى جوازه ، وتركه في التفصيل والبيان إيماء إلى أنه غير مقبول عنده لأنّ الموصول الثاني إن اتحد بالأوّل حينئذ بحسب الذات فحقه أن يجري على ما جرى عليه الأوّل ، فإن قطع وجعل مبتدأ ، فإن لم يجعل الاختصاص الحاصل من تعلق الحكم بالوصف الذي يتضمنه المبتدأ تعريضا بما ذكره ، فقد قطع عن حقه وضيعت فائدة الاستئناف أيضا بلا داع مع تكراره ، وإن جعل تعريضا به كان فائدة مطلوبة يرتكب لها خلاف الظاهر ، والوجه فيه أنه لما عبر عن المؤمنين بأنهم جامعون في الإيمان بين المنزلتين قابلهم بهذا الاعتبار من انفرد بأحدهما ، وهم كفار أهل الكتاب ، فعرّض بأنّ ظنهم أنهم على الهدى ظنّ كاذب ، وطمعهم في نيل الفلاح تخيل فارغ ، ومعنى الكلام إنّ الكتاب هدى للذين آمنوا به ، والذين لم يؤمنوا به ليسوا على هدى وإن ظنوه ولا فلاح وإن طمعوا فيه ، فالجملتان بحسب المعنى ، وإن تقابلتا في إثبات الإيمان وسلبه وتوافقتا في الظرف ليسا على حدّ يحسن العطف بينهما ، فإنّ الأولى في وصف