تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ
الجملة في محل الرفع أن جعل أحد الموصولين
شرح
على ما فصله ابن جني في كتاب الخصائص ، واستشهد له بما ذكر من البيت ، ومحل الشاهد فيه المؤقدان ومؤسسي ، فإنهما رويا بالهمزة كما صرّح به ابن جني ، والبيت من قصيدة طويلة من الوافر لجرير مدح بها هشام بن عبد الملك أوّلها :عفا النسران بعدك فالوحيد * ولا يبقى لجدّته جديد( ومنها ) :نظرنا نار جعدة هل نراها * علاها بعد ضوء أم همودلحبّ المؤقدان إليّ مؤسى * وجعدة إذا أضاءهما الوقود( ومنها ) :تعرّضت الهموم لنا فقالت * جعادة أيّ مرتحل تريدفقلت لها الخليفة غير شك * هو المهديّ والحكم الرشيد( ومنها ) :هشام الملك والحكم المصفى * يطيب إذا نزلت به الصعيديعم على البرية منك فضل * وتطرف من مخافتك الأسودوإن أهل الضلالة خالفوكم * أصابهم كما لقيت ثمودوأمّا من أطاعكم فيرضى * وذو الأضغان يخضع مستفيدوالقول بأنّ الشعر لأبي حية النميري غلط نشأ من إنّ هذه القراءة معزوّة له ، وموسى وجعدة ابناه ، والشاهد فيه في موضعين كما مرّ واللام في قوله لحبّ لام القسم وحب فعل ماض أصله حبب بزنة كرم فأدغم ، ويجوز فيه نقل ضمة العين إلى الفاء ، فتكون الحاء مضمومة ، ويجوز إبقاؤها على الأصل من الفتح ، وقد روي بالوجهين هذا البيت وغيره كما في كتب العربية ، وهو من أفعال المدح بمعنى ما أحبه وهو جامد في حكم نعم ، ولذا لم يؤت بقد بعد لام القسم والنار نار القري أو السفر قيل : والأولى أولى لأنها التي يمدح بها وكنى بإضاءة الوقود عن الاشتهار والوقود بضم الواو مصدر وبالفتح ما يوقد ، وقد رويا هنا ، ومؤسي وجعدة عطفا بيان ، أو بدل من المؤقدين المثنى الواقع فاعلا لحب كذا قالوا ، والظاهر أنّ مؤسي هنا هو المخصوص بالمدح وإعرابه معروف ، وإذ أضاءهما بدل من مؤسي وجعدة أيضا كقوله تعالىوَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ[ سورة مريم ، الآية : 16 ] . قوله : ( الجملة في محل الرفع إلخ ) أولئك مبتدأ خبره الجار والمجرور ، وهذه الجملة إمّا مستأنفة وإمّا خبر عن الذين الأوّل أو الثاني ، وجوّز أن يكون أولئك وحده خبرا وعلى هدى حال وأن يكون أولئك بدلا من الذين والظرف خبر وأولئك اسم إشارة يمدّ ويقصر ، ويزاد في رسمه الواو وللفرق بينه وبين إليك الجار والمجرور ، وكلام المصنّف رحمه اللّه ظاهر غنيّ عن الشرح ، وقيده بالفصل لأنه
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 373 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي