أنه خففها بحذف الهمزة والقاء حركتها على اللام ، وقرئ يؤقنون بقلب الواو همزة لضم ما قبلها اجراء لها مجرى المضمومة في وجوه ووقّتت :
ونظيره لحبّ المؤقدان إليّ مؤسي * وجعدة إذ أضاءهما الوقود
شرح
خاصة ، وقد فرق بين ما غلب من الصفات على موصوف معين لكثرة جريه عليه وبذلك خرج عن الوصفية في الجملة كأسماء المكان والزمان لأنّ أصل الصفة أن توضع لمعنى قام بذات غير معينة وبين ما جرى مجرى الأسماء ، كالأجرع والأبطح بحذف الموصوف وعدم جريه عليه حتى يتبادر منه الذات ، فضاهى الأسماء الجامدة ، ومنها ما اشتدت غلبته حتى الحق بالأعلام ، وما لم يصر علما قد يلمح أصله ، فيوصف به وقد يترك كما يقال : الدار الآخرة والحياة الدنيا ، إلّا أنه قليل كذا قرّره قدّس سرّه تبعا لغيره فيه ، وقال الرضي : الغلبة تخصيص اللفظ ببعض ما وضع له فلا يخرج بها عن مطلق الوصف بل عن الوصف العامّ ، فلا يطلق على كل ما وضع له ، ولا يتبع الموصوف ، فلا يقال قيد أدهم وفي حواشيه للشريف السرّ فيه أنّ خصوصية الموصوف صارت بالغلبة داخلة في مفهوم الوصف مع ملاحظة اتصافه بمفهوم المشتق منه ، فلا يصح إجراؤه على غيره ولا على عينه أيضا إذ يصير معنى أدهم قيد فيه دهمة ، وهذا منه يقتضي امتناع إجرائه على الموصوف ، وما مرّ عنه يقتضي جوازه فبين كلامية تعارض ولذا اعترض به عليه ، وأجيب بأنّ ما هنا هو الواقع في نفس الأمر وأما ثمة فلعدم الاعتداد بالنادر وتنزيله منزلة العدم فلا تعارض ، وهو تلفيق بارد والحق أنه لا تعارض رأسا فإنّ المذكور هنا غلبة الوصفية وثمة غلبة الإسمية والفرق بينهما ظاهر ، والأدهم من القبيل الثاني لأنه يستعمله من لا يخطر بباله معنى الدهمة أصلا فلا يجري إلّا على خلاف الأصل بضرب من التأويل كرجل أسد .
قوله : ( فغلبت كالدنيا ) غلبت بفتح اللام وتخفيفها ، والدنيا حقيقتها ما على الأرض من الهواء والجوّ ، وقيل كل المخلوقات من الجواهر والأعراض مما قبل قيام الساعة ، وهو الراجح وتطلق على أجزائها مجازا ، وهي صفة من الدنوّ أي القرب لسبقها الأخرى أو لقربها من الزوال ، وكونها صفة للدار ليس بلازم فقد وصف بها النشأة أيضا كقوله تعالىيُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ[ سورة العنكبوت ، الآية : 20 ] وقد تضاف الدار لها ، كقوله تعالىوَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ[ سورة يوسف ، الآية : 109 ] أي دار الحياة الآخرة ، وقد تقابل الآخرة بالأولى كقولهلَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولى وَالْآخِرَةِ[ سورة القصص ، الآية : 70 ] . قوله : ( وعن نافع إلخ ) التخفيف هنا نقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها ، وإسقاطها وهو نوع من أنواع تخفيف الهمزة المفردة ، وهو لغة لبعض العرب اختص بروايته ورش بشروطه كما في كتب القراءات ، ونقله السفاقسي هنا ، فنقل المصنّف له عن نافع فيه مخالفة ، إلّا أن يقال أنه ظفر بروايته عنه ، ثم أنّ الواو إذا ضمت ضمة غير عارضة ، كما فصل في العربية يجوز باطراد إبدالها همزة كما قيل في وجوه جمع أجوه وأما إبدال الواو هنا همزة فلمجاورتها للمضموم أعطيت حكمه وهو من أحكام الجوار كما قيل :قد يؤخذ الجار بظلم الجار