سورة فاتحة الكتاب
وتسمى أم القرآن ، لأنها مفتتحه ومبدؤه فكأنها أصله ومنشؤه ، ولذلك تسمى أساسا
شرح
مخالف لما صرّح به كثير من المتقدّمين والمتأخرين من أنها إنما تكون كذلك إذا كان بينهما عموم وخصوص وجهيّ ، كخاتم فضة ، فإن كان مطلقا كمدينة بغداد فهي لامية ، وذهب شارح الهادي إلى أنها بيانية أيضا ، ولذا تراهم يجعلون شجر الأراك من الإضافة اللامية تارة ، ومن البيانية أخرى ، وهذا مما غفل عنه كثير من الناس فاحفظه . قوله : ( وتسمى أمّ القرآن ) عطف على مقدّر رأى تسمى بفاتحة ، أو على سورة الفاتحة باعتبار المعنى ، أو التقدير هذه سورة فاتحة الكتاب وتسمى الخ وعطف الفعلية على الاسمية شائع كعكسه ، والمراد بالتسمية وضع العلم لا الإطلاق .
وقال الفاضل الشريف : فاتحة الكتاب صارت علما بالغلبة للسورة وقد ذكره في الكشف أيضا ، وفي اجتماع الغلبة والتجوّز نظر مع أنه مناف لما مرّ من النقل قيل : وفيه خفاء أيضا لأنّ القول بعلمية الجنس ضروريّ لمنع الصرف ونحوه من الأحكام ويجب في العلمية الشخصية تشخص المعنى ولا تشخص هنا ، والأصح أن أسماء السور موضوعة لتلك الألفاظ المقروأة ، فتكون واحدة بالنوع كما في التلويح وشرح المقاصد إلا أن يقال مثل هذا المؤلف بحسب العرف يعدّ شخصا ، وأمّا جعلها وأمثالها من قبيل أسماء الإشارة في عموم الوضع وخصوص الموضوع له فبعيد جدّا ، وما ذكر من السبب في عدم اعتباره فيها من أنها لو كانت موضوعة لشيء من الخصوصيات كانت في غيره مجازيات ، وإن كانت موضوعة لكل منها كانت مشتركة بين معان غير محصورة ، وإن كانت . موضوعة لمعان كلية لزم كونها مجازات لا حقائق لها ، والكلّ فاسد لا يتأتى هنا إذ قلما تستعمل في شخص ، والأكثر استعمالها في الكلّ ، فلا يلزم ما ذكر وتفصيله في شرح الرسالة الوضعية .
أقول الذي عليه المعوّل في أسماء السور وأسماء الكتب والعلوم ، ونحوها أنها أعلام شخصية لتلك الألفاظ المخصوصة لا للصور الذهنية ، ولا للنقوش ، ولا للمركب منها وهي تعدّ في العرف شيأ واحدا شخصا ، واختلاف اللافظ ، وتعدّده كتعدّد أمكنة زيد لا يغير تشخصه ، لأنها غير معتبرة فيه ، ومما يشهد له شهادة يزكيها الاستقراء تسميتها بالجمل كقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌوإِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَومثله معهود معروف في الاعلام كتأبط شرّا وبرق نحره وصردر دون اسم الجنس ، فإنّه وإن لم يكن مفقودا فيها نادر ، وأمّا الاستدلال بدخول اللام عليه كالكافية والشافية ، فليس بشيء ، لأنه ليس مما يستدلّ بمثله ، وما قيل من أنّ العلمية الجنسية ضرورية مما تفرّد به الرضيّ ، وهو غير مسلم عند النحاة ، ودلالة الموصول على ماهية نوعية أو جنسية لا ترد عليه نقضا .
وفي شرح الفوائد العتابية لشيخ مشايخنا أسماء العلوم كأسماء الكتب أعلام أجناس عند