تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
والإيمان بهما جملة فرض عين ، وبالأوّل دون الثاني تفصيلا من حيث إنا متعبدون بتفاصيله فرض ، ولكن على الكفاية ، لأن وجوبه على كل أحد يوجب الحرج ، وفساد المعاش
وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ
أي يوقنون إيقانا زال معه ما كانوا عليه من أنّ الجنة لا يدخلها إلا من كان هودا أو نصارى ، وأنّ النار لن تمسهم إلا أياما معدودة واختلافهم في نعيم الجنة أهو من جنس نعيم الدنيا أو غيره ، وفي دوامه وانقطاعه ، وفي تقديم الصلة ، وبناء يوقنون
شرح
أي فرض على بعض غير معين ، فإذا قام به سقط عن الباقي لأنه لو كان فرض عين شغلهم عن معاشهم مع ما فيه من الحرج والمشقة وعدم تيسره لكل أحد ، وقال جلال الملة والدين في شرح العقائد العضدية : يجب على الكفاية تفصيل الدلائل الأصولية بحيث يتمكن معه من إزالة الشبه وإلزام المعاندين ، وإرشاد المسترشدين وقد ذكر الفقهاء أنه لا بدّ أن يكون في كل حدّ من مسافة القصر شخص متصف بهذه الصفة ، ويسمى المنصوب للذب ، ويحرم على الإمام إخلاء مسافة القصر عن مثل هذا الشخص كما يحرم إخلاء مسافة العدوي عن العالم بظواهر الشريعة والأحكام التي يحتاج إليها العامّة ، وإلى اللّه المشتكى من زمان انطمس فيه معالم العلم والفضل ، وعمر فيه مرابط الجهل وتصدّى لرياسة أهل العلم والتمييز بينهم من عرّي عن العلم والتمييز متوسلا في ذلك بالحوم حول الظلمة سعيا لتحصيل مرامهم خذلهم اللّه ودمّرهم تدميرا وأوصلهم قريبا إلى جهنم وساءت مصيرا :إلى اللّه أشكو أنّ في الصدر حاجة * تمرّ بها الأيام وهي كما هياوقيل : إنه لا بدّ من شخص كذلك في كل إقليم ، وقيل يكفي وجوده في جميع البلاد المعمورة الإسلامية والمعاش بفتح الميم تكسب الناس الذي يعيشون به أي يبقون لأنه من العيش وهو الحياة وهو في الأصل مصدر ميميّ كالمعيشة ، وقد يكون اسم زمان ومكان . وقوله : ( متعبدون ) بفتح الباء وكسرها أي مكلفون . قوله : ( أي يوقنون إيقانا إلخ ) هذا بناء على ما رجحه من تفسير الموصول الثاني بمؤمني أهل الكتاب خاصة ، وما ذكره يفهم من قصر الإيمان بالآخرة عليهم مع أنّ جميع أهل الكتاب يؤمنون بالآخرة ، فلو لم يخص بما ذكر بطل الحصر ، ووصف الإيقان بقوله زال معه إلخ إشارة إلى ما سيأتي في معنى اليقين ، واختلافهم بالرفع عطف على ما كانوا أو بالجرّ على أنّ الجنة ، ومن قال بأنه ليس من جنس هذا النعيم منهم من قال : إنهم لا يتناكحون ولا يأكلون ولا يشربون ، وإنما يتلذذون بالروائح الطيبة والأصوات الحسنة والسرور ، فإن غيره لأجل النماء والبقاء ، وهي في غنية عنه فالحصر على أنّ المراد به إيقان خاص لا يوجد في سائرهم . قوله : ( وفي تقديم الصلة إلخ ) هذا معنى ما في الكشاف وهو قوله وفي تقديم الآخرة وبناء يوقنون على هم تعريض بأهل الكتاب وبما كانوا عليه من إثبات أمر الآخرة على خلاف حقيقته ، وأنّ قولهم ليس بصادر عن إيقان وأنّ اليقين ما عليه من آمن بما أنزل إليك ، وما أنزل من قبلك ، فهنا تقديمان :