تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
على تغاير القبيلين وتباين السبيلين أو طائفة منهم وهم مؤمنو أهل الكتاب ذكرهم مخصصين عن الجملة ، كذكر جبريل وميكائيل بعد الملائكة تعظيما لشأنهم ، وترغيبا لأمثالهم والإنزال نقل الشيء من أعلى إلى أسفل وهو إنما يلحق المعاني بتوسط لحوقه الذوات الحاملة لها ، ولعل نزول الكتب الإلهية على الرسل بأن يتلقفه الملك من اللّه تعالى تلقفا روحانيا ، أو
شرح
وفي شرح الطوالع : أنّ موسى عليه الصلاة والسلام لم يذكر المعاد الجسماني ، ولم يذكر في التوراة ، وإنما ذكر في كتب حزقيل وشعيا والمذكور في الإنجيل إنما هو المعاد الروحاني فتدبر . قوله : ( أو طائفة منهم إلخ ) معطوف على قوله الأوّلون وضمير منهم لهم ، والمراد بالطائفة مؤمنو أهل الكتاب والأوّل عامّ عطف عليه بعضه ، وأفرد بالذكر لنكتة أشار إليها بقوله تعظيما لشأنهم إلخ وفي نسخة بدله إشادة بذكرهم ، وهو بالدال المهملة معناه رفع الصوت بالنداء تجوّز به عن التعظيم ورفع القدر ، والترغيب فيه ظاهر قيل وكونه كذكر جبريل وميكائيل عليهما السلام بعد الملائكة في مجرّد ذكر الخاص بعد العامّ لنكتة ، وهي ترغيب أهل الكتاب في الدخول في الإسلام وفيه نظر ، إذ الظاهر اشتراكهما في التعظيم والأفضلية باعتبار أنهم يعطون أجرهم مرّتين ، وقد يكون في المفضول ما ليس في الفاضل ، كما قيل في أفرضكم زيد فلا يرد عليه أنه لا تتمّ فيه النكتة المذكورة فيما استشهد به من التنبيه على أنهم لشرفهم كأنهم لم يدخلوا في العامّ لئلا يلزم تفضيلهم على الخلفاء الراشدين رضي اللّه عنهم ، والتشبيه في مجرّد التخصيص ، ولذا مرّض هذا الوجه وأخر ، وقال قدّس سرّه : إنه غير مناسب للمقام إذ ليس في السياق ما يقتضي التخصيص ، وفيه نظر يعلم مما مرّ ، وقيل في قول المصنّف ذكرهم إلخ ما يدفعه وفيه نظر . قوله : ( والإنزال إلخ ) كون هذا حقيقة النزول وأصل معناه مما لا شبهة فيه وليس هو في الإقامة أصلا أيضا كما توهم إلّا أنه شاع فيه حتى صار حقيقة فيه في عرف اللغة ، فإن كان هذا مراده لم يرد عليه شيء ، وكونه صفة للذات بالذات ، ولغيرها بالعرض مما لا غبار عليه أيضا فاستعماله فيما هنا ونحوه مجاز حكمي لجعل ما للمحل للحال أو لغويّ على أنه استعارة ، أو جعل بمعنى أوصلها وأظهرها . قوله : ( ولعلّ نزول الكتب إلخ ) لما ذكر أنّ نزول القرآن عبارة عن نزول الملك المبلغ له ، كما يقال نزل أمر الأمير من القصر إذا نزل به بعض خدّامه ، وهذا ملخص من قول الإمام حيث قال : المراد من إنزال القرآن أنّ جبريل عليه السلام في السماء سمع كلام اللّه ، فنزل به على الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، كما يقال نزلت رسالة الأمير من القصر ، والرسالة لا تنزل ، ولكن كان المستمع في علو ، فنزل وأدى في سفل ، وقول الأمير لا يفارق ذاته ، فإن قيل كيف يستمع جبريل عليه السلام كلام اللّه عزّ وجلّ ، وكلامه ليس من الحروف والأصوات ، قلنا يحتمل أن اللّه تعالى يخلق له سماعا لكلامه يقدره على عبارة يعبر بها عن ذلك الكلام القديم فيسمع له كلام بلا صوت ، كما يرى بلا كم وكيف عند الأشعريّ رحمه اللّه ، ويجوز أن يكون اللّه عز وجل خلق في اللوح المحفوظ كتابه بهذا النظم المخصوص ، فقرأه جبريل عليه السلام ، فحفظه ويجوز أن يخلق أصواتا مقطعة بهذا
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 365 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي