تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
إلى الملك القرم وابن الهمام * وليت الكتيبة في المزدحم
وقوله :
يا لهف زيابة للحرث * الصابح فالغانم فالآيب
على معنى أنهم الجامعون بين الإيمان بما يدركه العقل جملة ، والإتيان بما يصدّقه
شرح
( إلى الملك إلخ ) بيت من قصيدة من المتقارب ، والقرم بفتح فسكون أصله الفحل ، ثم قيل للسيد والهمام العظيم ، وإنما تصف العرب به الملوك لعظم هممهم أو لأنهم يفعلون ما يهمون به لما عرف من عزائمهم ، والكتيبة بالتاء المثناة الفوقية الجيش ، والمزدحم موضع الازدحام وهو التدافع لضيق المجلس بكثرة من فيه ، ومنه استعير ازدحام الغرماء على المال والمراد به هنا المعركة . قوله : ( يا لهف إلخ ) هو من شعر لابن زيابة التيمي أجاب به عن شعر قاله الحارث بن همام بن مرّة بن ذهل بن شيبان وهو :أيا ابن زيابة إن تلقني * لا تلقني في النعم العازبوتلقني يشتدّ بي أجرد * مستقدم البركة كالراكب( فأجابه بقوله ) :يا لهف زيابة للحارث * الصابح فالغانم فالآيبواللّه لولا لاقيته خاليا * لآب سيفانا مع الغالبأنا ابن زيابة إن تدعني * آتك واللعن على الكاذبوالعازب البعيد في المرعى ، والنعم الإبل أي تلقني حاضرا ، وهذا تعريض له بأنه راعي الإبل لا سيد في قومه والأجرد الفرس القصير الشعر ، وهو ممدوح في الخيل والبركة ، بكسر الموحدة وسكون الراء المهملة بمعنى الصدر هنا ، وزيابة اسم أبي الشاعر وقيل اسم أمّه كما في شروح الحماسة ، وما قيل من أنّ قول الطيبي أنه اسم أبي الشاعر وهم هو الوهم أي يا حسرة أبي أو أمي من أجل ذلك الرجل ، والصابح بالباء الموحدة المغير صباحا ويكون بمعنى الآتي صباحا كالمصبح يتأسف على أنه فعل ذلك وهو غائب ، فيقول : ليتني أدركته أو أنه قدّر ذلك في نفسه ، ويجوز أن يكون تهكما ، وسيفانا تثنية سيف مضافا للمتكلم مع الغير ، وقوله مع الغالب التفات أي معي ، أو هو من الكلام المسمى بالأسلوب النصف أي يقتل أحدنا صاحبه ، فيرجع كذلك كما قاله التبريزيّ ، ولما كانت الغنيمة تعقب الغارة والإياب يعقبها عطف بالفاء ، وإن كان موصوفها واحدا . قوله : ( على معنى إلخ ) متعلق بقوله وسط وعدّاه بعلى إلى ما وقع التوسط عليه من الوجه المخصوص به ، كما يقال بنيت الدار على طبقتين ، فيعدّى بعلى لأسلوبه الخاص كما حققه الفاضل الدواني في حواشي الشمسية في تعدّي الترتيب بعلى ، وهو بيان لأنّ التغاير بحسب المفهوم والصفات ، وأنّ الجمع المستفاد من العاطف واقع بين معاني الصفات المفهومة من المتعاطفين ، وهي في المعطوف عليه التصديق بالغيب مع الإتيان