. . .
شرح
من لأنّ أوّل الشيء بعضه ، وردّ بأنّ البعض يراد به الجزئي كزيد للإنسان ، والجزء كاليد لزيد وإضافة الأوّل بيانية بمعنى من ، وإضافة الثاني على معنى اللام وليس الكتاب جنسا شاملا هنا لأنّ فتح الفاتحة بالقياس إلى المجموع لا إلى الكلّ الذي هو القدر المشترك ، فإن قيل في الكشاف أن معنى إضافة اللّهو إلى الحديث التبيين ، وهي الإضافة بمعنى من أي من يشتري اللهو من الحديث ، فبين اللهو بالحديث لأنه قد يكون من الحديث ، وقد يكون من غيره والمراد بالحديث المنكر كما ورد « الحديث في المسجد يأكل الحسنات » « 1 » ويجوز أن تكون الإضافة بمعنى من التبعيضية ، كأنه قيل : ومن الناس من يشتري بعض الحديث الذي اللهو منه ، فعلى التقدير الثاني إن أريد بالحديث مطلقه كان جنسا للهو صادقا عليه ، كما يطلق عليه الحديث المنكر ، فتكون الإضافة بيانية لا مقابلة لها وإن أريد العموم والاستغراق ، كان لهو الحديث جزأ منه ، فقد ثبت أنّ إضافة الجزء إلى كله بمعنى من التبعيضية وإن لم تكن مشهورة قيل الظاهر أنّ المراد مطلق الحديث ، لكن العلامة دقق النظر في إضافة الشيء إلى ما هو صادق عليه ، فإن حسن فيه جعل المضاف إليه بيانا وتمييزا للمضاف كالساج للباب ، والحديث المنكر للهو جعلها بيانية ، وإن لم يحسن ذلك فيه كالحديث المطلق للهو جعلها تبعيضية ميلا إلى جانب المعنى . أقول هذا ردّ لما في الكشاف تبع فيه الشارح المحقق ، وليس بوارد عليه وما ذكره المدقق مخالف لكلام قدماء النحاة كشرّاح الكتاب ، ومن حذا حذوهم ، فإنّ إضافة نحو يدّ زيد على معنى اللام ، وقال قوم منهم كابن كيسان والسيرافي : إن إضافة ما هو جزء من المضاف إليه بمعنى من التبعيضية ، واستدلوا عليه بفصله عن الإضافة بمن كقوله :كأنّ على الكتفين منه إذا انتحى * مداك عروس أو صلاية حنظلوهو شائع كما فصله أبو حيان في شرح التسهيل ، ومنهم من ذهب إلى أنّ من المقدّرة في الإضافة مطلقا تبعيضية من غير فرق بين الجزء والجزئي ، كما في لمع ابن جني وشرحه للثمانين ، وعبارته : إن كان الأوّل جزأ من الثاني كانت الإضافة بمعنى من نحو باب ساج ، ودار آجرّ وجبة صوف ، وتقديره باب من ساج ودار من آجرّ والأوّل في هذا جزء من الثاني ومن فيه للتبعيض انتهى .
فادعاء أنها غير موجودة ، أو غير مشهورة مكابرة لمخالفته ما سطر في كتبهم المعوّل عليها ، وفيما ذكره في توجيه كلام الكشف دقة لا يتحملها نظر أهل العربية ، ثم إنّ للناظرين في كلام الشريف وجوها شتى كلها خارجة عن قانون العربية ، لاقتصارهم على ما لا يغني ، ولا يسمن من كلام المتأخرين ولذا أضربنا عنهما صفحا ، وأمّا إضافة السورة فمن إضافة المسمى إلى الاسم كيوم الأحد وهي مشهورة ، ثم إنهم أطلقوا كون الإضافة إلى الجزئي بيانية ، وهو
هامش
( 1 ) قال العراقي في تخريج الإحياء 1 / 152 : لم أقف له على أصل .