قال : ومما خصصناهم به من أنوار المعرفة يفيضون
وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ
هم مؤمنو أهل الكتاب كعبد اللّه بن سلام رضي اللّه تعالى عنه وأضرابه معطوفون على الذين يؤمنون بالغيب داخلون معهم في جملة المتقين دخول أخصين تحت
شرح
الزيدان الذي أعطيتما أي إياه واعترض عليه الأستاذ الخال رحمه اللّه بأنه كان ينبغي له أن يقول إلّا لغرض معنويّ ، ولا يقيده بإلّا فتأمّل . قوله : ( ومما خصصناهم به من أنوار المعرفة يفيضون ) قد مرّ بيانه ، وقد أورد عليه أنه تفسير للقرآن بخلاف ظاهر اللفظ من غير ضرورة ومثله لا يجوز نعم يجوز أن يقال : إنّ مثله يستفاد بطريق الإشارة ، وأصل الفيض ما فاض من الماء لامتلاء الإناء ونحوه ، ثم استعير لغيره كالحديث فيقال : حديث مستفيض أي شائع وهو المراد لما في التعليم من الإشاعة . قوله : ( هم مؤمنو أهل الكتاب إلخ ) قدّم هذا الوجه لرجحانه رواية ودراية لأنه مأثور عن الصحابة ، كابن عباس وابن مسعود رضي اللّه عنهم ، ولأنّ التغاير هو الأصل في العطف ، والحاصل أنّ المعطوف إمّا أن يكون مقابلا للمعطوف عليه ومباينا له أو لا وعلى الأوّل المعطوف عليه الذين يؤمنون بالغيب أو المتقين وعلى الثاني ، إمّا أن يكون المعطوف متحدا بالمعطوف عليه بالذات أو طائفة منه ، فالوجوه فيه أربعة وسيأتي بيانها ، وعبد اللّه بن سلام بتخفيف اللام ، وهي مشدّدة في غيره من الأعلام صحابيّ أنصاريّ بطريق الحلف وهو من اليهود وبني إسرائيل من بني قينقاع من ولد يوسف النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وكان اسمه الحصين فسماه النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عبد اللّه وكان صلّى اللّه عليه وسلّم كثيرا ما يغيّر الأسماء ، وقد جمع السيوطيّ رحمه اللّه من غير النبيّ عليه الصلاة والسلام اسمه في جزء له ، وقد شهد له النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بالجنّة ، ونزلت فيه آيات كقوله تعالى :وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ[ سورة الأحقاف ، الآية : 10 ] وقوله :وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ[ سورة الرعد ، الآية : 43 ] واختلف في زمان إسلامه دون وفاته فإنه توفي بالمدينة سنة ثلاث وأربعين من الهجرة النبوية وله قصة مع اليهود مذكورة في كتب الحديث والأضراب جمع ضرب بفتح الضاد وكسرها ورجح الزمخشريّ الثاني ، وقيل جمع ضريب كشريف وأشراف ، وقال النوويّ أضراب أشباه جمع ضرب وبمعناه ضريب ، وجمعه ضرباء ككريم وكرماء وإنكار القاضي عياض له وهم وأصله كما في الفائق من يضرب قداح الميسر ، ثم تجوّز به عن كل نظير وشاع فيه ، وفي الأساس ضرب القدح ، وهو ضريبي لمن يضربها معك وهم ضربائي ، ومنه ضرب وضريب وقوله قدّس سرّه : أضرابه أمثاله والجمهور على أنه جمع ضرب بالفتح وعند المصنّف رحمه اللّه بكسرها فعل بمعنى مفعول كالطحن وهو الذي يضرب به المثل ، ولا بدّ أن يكون مماثلا للمضروب فيه ، ويعضده مثل وشبه ، وهو مخالف لما حقق في اللغة كما سمعته ، وفي بعض النسخ أصحابه أي الذين صاحبوه في الإيمان من أهل الكتاب . قوله :
( معطوفون على الذين إلخ ) أي سواء كان منقطعا عن المتقين أو موصولا به ، وهذا بخلاف عطف ، والذين يؤمنون على المتقين كما في الوجه الآتي ، فإنما يصح على تقدير الوصل دون