أعم إذا المراد بأولئك الذين آمنوا عن الشرك والإنكار ، وبهؤلاء مقابلوهم ، فكانت الآيتان تفصيلا للمتقين ، وهو قول ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أو على المتقين ، وكأنه قال :
شرح
الانقطاع كما صرّح به الفاضل المحقق ، وذلك لما فيه من الفصل بين المعطوفين بأجنبيّ كما سيأتي ومعطوفون خبر ثان للفظ هم وكذا داخلون ، ودخول أخصين بالنصب على أنه مفعول مطلق ، وأخصين يجوز فيه كسر الصاد وفتحها على أنه جمع مذكر سالم لا خص باعتبار المعنى أو مثنى باعتبار أنهم فريقان ، وأعمّ بالإفراد المراد به المتقون وأفرده لوقوعه في مقابلة الجمع أو المثنى . وقوله : ( إذ المراد إلخ ) تعليل لما يدل عليه المقام من تغاير المتعاطفين بالذات ، وأولئك إشارة إلى الذين يؤمنون بالغيب المعطوف عليه ، والذين آمنوا خبر لقوله : المراد وآمنوا بمدّ ألف بعد الهمزة ، وعن الشرك والإنكار وقع في نسخة عن شرك وإنكار منكرين أي آمنوا إيمانا منتقلا أو متباعدا عن ذلك ، وهم من لم يكن من أهل الكتاب ويجوز قصرها ، وليس هذا الوجه مقطوعا به حتى يرد عليه ما قيل : لأنه لا ينبغي والظاهر أن يبدل ما ذكر بقوله على أنّ المراد إلخ لأنّ ذكر ما يقابله يأباه قطعا ، وأما القول بأنّ التغاير بالصفات لا بالذات أرجح لاشتراك الفريقين في الإيمان بالمنزلين ، فقد دفع بأنّ المتبادر من العطف أنّ الإيمان بكل منهما على طريق الاستقلال ، وهو مختص بأهل الكتاب لأنّ إيمان غيرهم بما أنزل من قبل إنما هو على طريق الإجمال والتبع للإيمان بالقرآن لا سيما في مقام المدح كما هنا ، وقد قال تعالى :الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ[ سورة الأنعام ، الآية : 20 ] إلى قوله :يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ[ سورة القصص ، الآية : 54 ] كما ورد في الصحيح أنّ لأهل الكتاب أجرين بواسطة ذلك إلّا أنه قيل عليه أنّ قوله تعالى :قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ[ سورة البقرة ، الآية : 136 ] الآية بالعطف مع عمومها لسائر المسلمين يمنع التبادر لخفاء التغاير الذاتي بينهما ، وقيل :
التغاير باعتبار آخر وهو أنّ الإيمان الأوّل بالعقل ، وهذا بالنقل ، وأمن الفريق الأوّل عن الشرك أنّ شأنهم ذلك ، وجلهم كذلك وإن كان فيهم من لم يشرك أصلا كعليّ رضي اللّه عنه ، فلا يرد ما قيل إنه يخرج عن الطائفتين من نشأ على الإسلام ، ولم يتدنس بشرك إلّا أن يقال الإيمان المتضمن للاعراض عن الشكر لا يوجب سبقه ، ثم قال : الأوجه أنّ المراد بالذين يؤمنون بالغيب من عدا أهل الكتاب لأنّ إيمانهم بما عرفوه كما يعرفون أبناءهم ، وإنّ أولئك على هدى إشارة إلى الطائفة الأولى لأنّ إيمانهم بمحض الهداية الربانية ،وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَإشارة إلى الثانية لفوزهم بما كانوا ينتظرونه ، وهم يقاتلونهم لأنهم لم يشركوا ولم ينكروا ، والمراد بالفريق الأوّل مجموعهم لا جميعهم إذ هم ليسوا كذلك ، فلا يرد النقض بمن مرّ مع أنه مغمور بينهم ، فيدخل على حدّ بنو فلان قتلوا قتيلا ، وتقديم الإيمان بالغيب لسبقه ذاتا وزمانا وعدم شرك أهل الكتاب ظاهر ، وأمّا ما ذكره المصنّف رحمه اللّه تعالى في تفسير قوله تعالى ما كان إبراهيم يهوديا فستراه وما فيه . قوله : ( وهو قول ابن عباس رضي اللّه عنهما إلخ ) أخرجه ابن جرير مسندا ، فلا وجه للتردّد فيه ، والقول بأنه إن صح عنه فهو تفسير للموصول الثاني