تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
هدى للمتقين عن الشرك ، والذين آمنوا من أهل الملل ويحتمل أن يراد بهم الأوّلون بأعيانهم ، ووسط العاطف كما وسط في قوله :
شرح
بالسمع ، ويؤيده أنّ صدور الإيمان عنهم مرّتين سابقا قبل ظهور الإسلام ، ولاحقا بعده أدخل في المدح والعطف لا يقتضي المباينة الكلية لجواز أن يراد بالموصول الأوّل ما يعم الثاني ، وعطف الأخص على الأعمّ لمزيد الاهتمام شائع وفيه ما فيه . قوله : ( أو على المتقين ) هذا هو الوجه الثاني وهو مشارك للأوّل في أنه أريد فيهما بالذين يؤمنون بما أنزل إليك مؤمنو أهل الكتاب ولذا قدّمه على ما بعده . وقوله : ( وكأنه قال هدى للمتقين عن الشرك إلخ ) إشارة إلى وجه التغاير بين المتعاطفين ، فإنّ المراد بالمعطوف عليه من آمن من العرب الذين ليسوا بأهل كتاب وبالمعطوف من آمن بالنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم من أهل الكتاب ، وإنما بينا هذا مع ظهوره ، لأنه قيل : إنه لتخصيص الذين يؤمنون بمن آمن عن الشرك ، لتكون الصفة مقيدة للمتقين ، وهو تكلف لا حاجة إليه وبهذا علم أنه لا وجه لما قيل هنا من أنه لا معنى لإخراجهم من المتّقين مع اتصافهم بالتقوى إلّا أن يحمل على المشارفين ، فيتعين العطف عليه لتعذر الحمل على المشارقة في المعطوف ، وكذا ما قيل إنه كان على المصنّف رحمه اللّه أن يؤخر هذا عن الاحتمال الذي بعده لئلا يفصل بين الوجهين المتناسبين بأجنبي ، فإنّ الاحتمال من عطف الذين على الذين بتوسيط العطف على المتقين بينهما لا ينبغي ، وقد مرّ ما قاله الفاضل المحقق من أنّ العطف على المتقين إنما يصح على تقدير الوصل دون الانقطاع لما يلزمه من الفصل بالأجنبي بين المبتدأ ، وهو الذين يؤمنون بالغيب وخبره أعني أولئك أو بين المعطوف والمعطوف عليه بأجنبيّ ، وهو الذين يؤمنون بالغيب أيضا ، وقد قيل إنّ هذا ليس بممتنع لأنّ المستأنف مرتبط بالمستأنف عنه ، فليس بأجنبي من كل الوجوه وفيه نظر . قوله : ( ويحتمل أن يراد إلخ ) أشاروا بالتعبير بيحتمل هنا إلى أنّ هذا التفسير غير مأثور وأنه من بنات الأفكار ، وأورد عليه قدّس سرّه أنّ الإيمان بالكتب المنزلة مندرج في الإيمان بالغيب ، وأجاب بأنه للاعتناء بشأنه كأنه العمدة ، وأورده هنا بعض أرباب الحواشي ، وهو غير ملاق لكلام المصنّف رحمه اللّه لأنه بين عقبه أنّ المراد عنده بالإيمان بالغيب الإيمان بما يدرك بالعقل ، كالإيمان باللّه وصفات جلاله واليوم الآخر وأحواله ، والإيمان بما أنزل إليه وأنزل من قبله الإيمان بما يدرك بالسمع كالكتب ، وبما تضمنته فبينهما تغاير باعتبار المفهوم والصفات ، لا أنه من قبيل عطف ملائكته وجبريل ، وهذا إن لم يرد على الشريف لعدم تصريح الزمخشريّ بما ذكره يرد على من أورده هنا من أرباب الحواشي والأعيان جمع عين بمعنى الذات أي ما صدقت عليه الأسماء الموصولة في النظم متحد بحسب الذات متغاير بحسب المفهوم والصفات كما سيأتي . قوله : ( ووسط العاطف إلخ ) جواب عن سؤال مقدّر ، وهو أنّ العطف يقتضي المغايرة واتحاد الأعيان ينافيه ، وعدّد الشواهد إشارة إلى أنه يجري في الأسماء والصفات باعتبار تغاير المفهومات ويكون بالواو والفاء ، وثم باعتبار تعاقب الانتقال في الأحوال . وقوله :