تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
ويؤيده قوله عليه الصلاة والسلام : « إنّ علما لا يقال به ، ككنز لا ينفق منه » وإليه ذهب من
شرح
في الآية : ومما خصصناهم به من أنوار المعرفة يفيضون قيل في بعض النسخ معادن بالدال بدل الواو جمع معدن ، وهو موضع العدن بمعنى الإقامة ، ومعدن كل شيء مركزه ، وهو تحريف من جهلة النساخ نشأ من لفظ الكنز ، فلا ينبغي ذكره . قوله : ( ويؤيده قوله عليه الصلاة والسلام إنّ علما لا يقال به « 1 » إلخ ) هذا هو الصحيح الموافق للحديث كما سيأتي وفي نسخة يقاد وفي نسخة يقال فيه وهذا حديث أخرجه ابن عساكر في تاريخه عن ابن عمر مرفوعا وأخرج الطبراني في الأوسط « مثل العلم الذي يتعلم به ، ثم لا يحدّث به كمثل الكنز الذي لا ينفق منه » « 2 » وأخرج ابن أبي شيبة عن سلمان علم لا يقال به كنز لا ينفق منه ، ومعنى يقال به يحدّث ولذا عداه بالباء كما يقال : قال بيده إذا أهوى بها ، وقال برأسه إذا أشار بها . وقوله : ( وإليه ذهب إلخ ) ففسره هذا القائل بإفاضة أنوار المعرفة ، وخصها لشرفها أو لأنها غير متبادرة فلا يرد عليه أنه غير مطابق لما قبله لأنه خص الرزق بالمعرفة ولم يعمم ، وأنوار المعرفة كلجين الماء لأنّ النور ظاهر بنفسه مظهر لغيره ، فأطلق على كل مظهر ، ولذا سمي العلم والكتب الإلهية والرسل نورا وإفاضة الأنوار انتشار أشعتها مستعارة من إفاضة الماء ، وما في مما رزقناهم تحتمل المصدرية والموصوفة والموصولة ، وأقربها الأخير ، وعليه فالعائد محذوف تقديره على ما قاله أبو البقاء رزقناهموه أو رزقناهم إياه وأورد عليه في الدرّ المصون أنه على الأوّل يلزم اتصال ضميرين متحدي الرتبة والانفصال في مثله واجب ، وعلى الثاني يمتنع حذفه ، لأنّ العائد متى كان منفصلا لزم ذكره كما نصوا عليه وعللوه بأنه لم ينفصل إلّا لغرض ، وإذا حذف فاتت الدلالة عليه ، وأجاب عن الأوّل بأنه لما اختلف الضميران جمعا وإفرادا جاز اتصالهما ، وإن اتحدا رتبة كقوله :وقد جعلت نفسي تطيب لضغمة * لضغمهماها يقرع العظم نابهاوأيضا فإنه لا يلزم من منع ذلك ملفوظا به منعه مقدّر الزوال القبح اللفظي ، وعن الثاني بأنه إنما يمنع لأجل اللبس ولا لبس هنا اه . ( وأنا أقول ) هذا غير مسلّم لأنّ الذي يمنع حذفه ما كان انفصاله لغرض معنويّ كالحصر لا مطلقا ، كما قاله ابن هشام في الجامع الصغير ، وقال الرضيّ : شرط حذفه أن لا يكون منفصلا بعد إلّا نحو ما جاءني الذي ما ضربت إلّا إياه ، وأما في غيره فلا منع نحو ضيع
هامش
( 1 ) أخرجه ابن عساكر من حديث ابن عمر كما ذكر المصنف . ( 2 ) أخرجه الطبراني في الأوسط كما في المجمع 747 من حديث أبي هريرة ، وقال الهيثمي : وفيه ابن لهيعة ، وهو ضعيف اه . وفي الباب « من كتم علما ، تلجّم بلجام من نار يوم القيامة » . أخرجه أبو داود 3658 والترمذي 2649 وابن ماجة 261 وأحمد 2 / 263 و 305 و 344 وابن حبان 95 والطيالسي 2534 من حديث أبي هريرة .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 358 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي