تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
والمحافظة على رؤوس الآي ، وإدخال من التبعيضية عليه للكف عن الإسراف المنهيّ عنه ،
شرح
كونه أهمّ كأنه قال : ويخصون بعض المال الحلال بالتصدّق به ، وقال قدّس سرّه : الجارّ والمجرور مفعول للفعل على الإطلاق تنبيها على أنه بحسب المعنى مفعول به أي بعض ما رزقناهم ، وإن كان بحسب اللفظ صفة مفعول مقدّر أي شيئا مما رزقناهم وأمّا كونه أهمّ فلقصد الاختصاص مع رعاية الفاصلة لا يقال إدخال من التبعيضية يغني عن التقديم للتخصيص ، فإنّ إنفاق البعض يتبادر منه عدم الشمول ومن ثمة كان فيه صيانة وكف لأنا نقول يجوز مع إنفاق البعض الشمول بأن يكون الباقي مسكوتا عنه ، وإن كان احتمالا مرجوحا ، فإذا قدّم زال ذلك الاحتمال بالكلبة لظهور الفرق بين بعض مالي أنفقت وأنفقت بعض مالي ، فإن قلت : تخصيص الإنفاق بالزكاة إذا فسرت به نفي لما يقابلها من التطوّع ، والمقام يأباه قلت : لما عبر عنها ببعض ما رزقناهم كانت بهذا الاعتبار مقابلة لجميع المال ، فالنفي توجه نحوه ، وقد عرفت غير مرّة وجه صلوح المطلق لتناول الكل ، ومن البين أنّ مقام المدح يناسب العموم ( أقول ) المذكور في كلام القوم أنّ تقديم المعمول يفيد الحصر فيما يدل عليه صريحا وأنه المقصور عليه فإذا قلت من التمر أكلت كان المعنى مأكولي التمر دون الزبيب لا بعض التمر دون كله فادّعاء الحصر فيما يفيده المفهوم وجعله قيدا يتوجه إليه النفي الذي هو فيه بالقوّة لأنه بمعنى ما ، وإلّا على تقدير صحته لا يخفى بده وتكلفه وكأنّ الداعي له إلى ارتكابه أنه إنما يناسب مذهب أهل السنّة فإنه إذا عمّ الرزق الحلال والحرام كان الإنفاق الممدوح به بعضه ، وهو الحلال دون البعض الآخر ، فيتأتى الحصر بلا تكلف أمّا على مذهبه ، فلا ينبغي تفسير الاهتمام بالحصر ، ولذا قيل إنه لشرف المكتسب بإسناده إليه تعالى ، وقيل تقديمه لأنّ المكتسب مقدّم على الإنفاق في الخارج . قوله : ( والمحافظة على رؤوس الآي ) بالمدّ جمع آية وهي في الأصل العلامة والمراد بها بعض مخصوص من القرآن ، وهذا بناء على أنّ في القرآن سجعا ، وقال البقاعيّ في كتاب مصاعد النظر : اختلف فيه السلف فقال أبو بكر الباقلاني في كتاب الإعجاز : ذهب أصحابنا الأشاعرة كلهم إلى نفي السجع عن القرآن كما ذكره أبو الحسن الأشعريّ في غير موضع من كتبه ، وذهب كثير ممن خالفهم إلى إثباته اه . والقول الثاني فاسد لما في القرآن من اختلاف أكثر فواصله في الوزن والرويّ ، ولا ينبغي الاغترار بما ذكره بعض الأماثل كالبيضاوي والتفتازاني من إثبات الفواصل والسجع فيه ، وأنّ مخالفة النظم في مثل هارون وموسى بحسبه ، ونقل أبو حيان في قوله تعالى :وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ[ سورة فاطر ، الآية : 21 ] في فاطر أنه لا يقال في القرآن قدّم كذا أو أخر كذا للسجع لأنّ الإعجاز ليس في مجرّد اللفظ بل فيه ، وفي المعنى ومتى حوّل اللفظ لأجل السجع عما كان لا يتمّ به المعنى بدون سجع نقض المعنى ، وقيل عليه إنه نسي ما قاله في الصافات من أنّ التعبير بما رد ومريد للفاصلة ، ثم أنه قال لو كان في القرآن سجع لم يخرج عن أساليب كلامهم ولم يقع به إعجاز ولو جاز أن يقال سجع معجز