للقرينة ، وتمسكوا لشمول الرزق له بقوله صلّى اللّه عليه وسلّم في حديث عمرو بن قرّة « لقد رزقك اللّه طيبا ، فاخترت ما حرّم اللّه عليك من رزقه مكان ما أحلّ اللّه لك من حلاله » . وبأنه لو لم يكن رزقا لم يكن المتغذي به طول عمره مرزوقا ، وليس كذلك لقوله تعالى :
وَما مِنْ دَابَّةٍ
شرح
وفاعله ضمير يرجع إلى اللّه أو مبني للمفعول والمعنى واحد أي ادّعاء ذلك بالرأي والتشهي كما قرّرناه لك ، وتحريم المجتهد وتحليله ليس من هذا القبيل لأنه لأخذه من النص ، واستناده إليه قائم مقامه فكأنه هو ، وهذا جواب عن قوله وذمّ المشركين إلخ ولم يتعرّض لجواب الأوّل لشهرته في علم الكلام لأنّ استحالة التمكين من الحرام ممنوعة لأن قبح الحرام باعتبار إضافته إلى من اتصف به لا إلى من أوجده . وقوله : ( واختصاص إلخ ) القرينة هي إسناده إليه تعالى ومدحهم بالإنفاق منه ووصفهم بالتقوى ، وهذا ليس محل النزاع بيننا وبينهم مع أنّ في من التبعيضية المشيرة إلى أنّ الحلال بعض الرزق لا كله ما يومئ إلى عمومه وهذا ردّ لما استدلوا به معقب بدليل المخالف لهم . قوله : ( وتمسكوا إلخ ) تمسك بكذا بمعنى أخذ به وتعلق تجوّز به عن الاستدلال وفيه إشارة لقوّته ووجهه أنه سمى ما حرّم رزقا أو بينه به ، وإن قيل عليه أنه لا يدلّ على أنه رزق لمن حرّم عليه فليكن رزقا لمن أحلّ له ، ولذا استدلّ به بعض المعتزلة إلّا أنه يكفي لنا دلالة ظاهرة فهو عليهم لا لهم وعمرو بن قرّة بضم القاف وتشديد الراء المفتوحة لأنّ بعدها هاء تأنيث .
قال ابن حجر في الإصابة : أنه ذكره غير واحد في الصحابة ، وأسندوا له هذا الحديث ولم يزد على ذلك فيه ، ثم ذكر هذا الحديث وهو في سنن ابن ماجة عن صفوان بن أمية رضي اللّه عنه قال كنا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذ جاء عمرو بن قرّة فقال يا رسول اللّه إنّ اللّه كتب عليّ الشقوة فلا أراني أرزق إلّا من دفي بكفي ، فأذن لي في الغناء من غير فاحشة ، فقال عليه الصلاة والسلام : « لا آذن لك ولا كرامة ولا نعمة كذبت يا عدوّ اللّه لقد رزقك » « 1 » إلخ . ما ذكره المصنّف رحمه اللّه وقوله يا عدوّ اللّه يشعر بأنه كافر أو منافق ، وهو مخالف لما مرّ إلّا أن يقال أنه لزجره ، وفيه دليل على حرمة التكسب بالغناء . قوله : ( لم يكن المتغذي به إلخ ) متفعل من الغذاء بالذال المعجمة لا بالمهملة لاختصاصه بطعام أوّل النهار فلا ( يناسب ما هنا وهذا هو الدليل العقلي لأهل السنة أتى به بعد الدليل النقلي أي لو لم يكن الحرام رزقا كان المتغذي به طول عمره غير مرزوق ، والنص على أنّ كل دابة مرزوقة يبطله وقد أجيب عن هذا من طرفهم تارة بالنقض بمن مات ولم يرزق حراما ولا حلالا ، فما كان جوابكم فهو جوابنا وأخرى بأنّ معنى الآية ما من دابة متصفة بالمرزوقية ، كما قالوا في قولهم كل دابة تذبح
هامش
( 1 ) أخرجه ابن ماجة 2613 من حديث صفوان بن أمية .
قال البوصيري في الزوائد : في إسناده بشر بن نمير البصري قال فيه يحيى القطان : كان ركنا من أركان الكذب . ويحيى بن العلاء قال أحمد : يضع الحديث اه .