تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
الحرام ليس برزق ألا ترى أنه تعالى أسند الرزق ههنا إلى نفسه إيذانا بأنهم ينفقون الحلال
شرح
عليه الصدقة بما اغتصبه وفي الحديث : « لا يقبل اللّه صدقة من غلول » « 1 » اه . ( أقول ) ما ذكره من عدم الخلاف لا يخفى ما فيه قال ابن القيم في كتابه بدائع الفوائد لو عمل الخير بمال مغصوب اختلف فيه فقال ابن عقيل رحمه اللّه : لا ثواب للغاصب لأنه آثم مستحق للعقوبة ولا لرب المال لأنه لا نية له ولا ثواب بدون فصد ونية ، وإنما يأخذ من حسنات الغاصب بقدر ماله ، وقيل إنه نفع حصل بماله وتولد منه ، ومثله يثاب عليه كمن له ولد برّ يؤجر به وإن لم يقصده والمصائب إذا ولدت خيرا الظاهر أنه يؤجر عليها وعلى ما تولد منها ، وكذا الغاصب فإنه وإن تعدّى واقتص من حسناته فما كان يعمله يؤجر عليه لأنه لو فسق به عوقب مرّتين على الغصب والفسق ، فإذا عمل به خيرا ينبغي أن يثاب عليه فمن يعمل مثقال ذرّة خيرا يره ، ومعنى استحالوا عدوّه محالا لأنّ الإقدار على القبيح قبيح كخلقه عندهم ، واعترض على المصنّف رحمه اللّه بأن وصف التمكين ليس معتبرا عند أهل السنّة وبأنّ التمكين لا ينافي المنع والزجر كما في سائر المعاصي ، ألا ترى أنهم قالوا بإرجاع المحامد إليه تعالى دون القبائح باعتبار أنّ الأقدار على الحسن حسن والتمكين من القبيح ليس بقبيح ، وقد اشتهر أنه تعالى خالق القوى والقدر وأجيب بأنّ الأقدار والتمكين على وجهين : الأوّل إعطاء القدرة الصالحة لصرفها إلى الخير والشرّ ، وذلك غير قبيح وحاصل منه تعالى على زعمهم . والثاني جعل الشيء خاصا بأحدهما داخلا تحت تصرّفه قريبا من الانتفاع بالفعل ، وذلك غير واقع في زعمهم فلا إشكال . قوله : ( ألا ترى إلخ ) في الكشاف وإسناد الرزق إلى نفسه للإعلام بأنهم ينفقون الحلال الطلق الذي يستأهل أن يضاف إلى اللّه تعالى ويسمى رزقا منه وقال قدّس سرّه : تمسك بالإسناد فقط نظرا إلى أنّ الرزق لغة يتناول الحرام أيضا وتخصيصه بما عداه عرف شرعي كما ينبئ عنه قوله رزقا منه ، وقد يقال بنى كلامه على التقدير أي إن قدّر أنّ الحرام يسمى رزقا شرعا أو لغة فالإسناد إلى نفسه يخرجه قطعا ، وهو إشارة إلى ما قيل من أنه إذا أسند إلى اللّه تعالى فالمراد به الحلال بالاتفاق فلا يكون هذا مؤيدا لمذهبه ، ولم يرتض الجواب بأنّ المؤيد له قوله ويسمى رزقا ، لأنّ الظاهر من قوله منه أنه للتقييد ، فلا يصلح أيضا له وحمله على أنه تجريد بناء على أنّ الإضافة إليه معتبرة في مفهومه خلاف الظاهر والطلق بكسر الطاء وسكون اللام وقاف الحلال كما في النهاية يقال أعطيته من طلق مالي أي من صفوته وطيبه فالوصف للمبالغة ، والأولى تفسيره بالخالص وفي المصباح وشيء طلق وزان
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم 224 والترمذي 1 وابن ماجة 273 وأحمد 2 / 20 و 39 و 73 والبيهقي 1 / 42 من حديث أنس . وأخرجه أبو داود 59 والنسائي 5 / 56 و 57 والطيالسي 1319 وابن ماجة 271 والبيهقي 1 / 230 وأحمد 5 / 75 والطبراني في الكبير 506 وابن حبان 1706 من حديث أسامة بن عمير ، وإسناده صحيح .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 352 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي