سمي الداعي مصليا تشبيها له في تخشعه بالراكع والساجد
مِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ
الرزق في اللغة الحظ قال اللّه تعالى :
وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ
[ سورة الواقعة ، الآية :
82 ] والعرف خصصه بتخصيص الشيء بالحيوان للاشفاع به ، وتمكينه منه والمعتزلة لما
شرح
أنه تكلف مستغن عن الردّ وأنه كله مقول القول فإنه بعينه كلام الكشاف . وقوله : ( لا يقدح ) أي لا يضرّه ، وهو مجاز من قولهم قدح في عرضه ونسبه إذا عابه هذا هو المراد بنوع تسمح ، والقدح بمعنى العيب كما في الأساس من قدح الدود في العود إذا وقع فيه ، والقدح في عرف الأطباء إدخال الميل في العين إذا انصب فيها مادّة تمنع النظر ومنه قال بعض المتأخرين من الشعراء :إذا انصبّ ماء اليأس في مقلة الرجا * فليس لها عند اللبيب سوى القدحقوله : ( وإنما سمي الداعي إلخ ) قد علمت أنه من مقول قوله قيل : فإنه برمته كلام الكشاف ، وهو بيان لما في الواقع عنده من أنها في الدعاء استعارة من الصلاة المشهورة لا أصل لها وإطلاقها عليها مجاز من إطلاق الحال على المحل أو الجزء على الكل ، وقد أورد عليهم أنهم اشترطوا فيه أن يعدم الكل بعدمه وأن يكون الجزء مقصودا من الكل ، وأنه لا يصح حينئذ إطلاقه على صلاة الأخرس ، وهو كله مخالف للواقع وقيل إنه معنى متعلق بالأخير وهو كون الصلاة من تحريك الصلوين ، فكأنه جواب عن سؤال تقديره ما وجه استعمالها على هذا في الدعاء إلى آخر ما فصله مما لا حاجة إليه . قوله : ( الرزق في اللغة الحفظ إلخ ) هذه الجملة معطوفة على الصلة وما موصولة أو موصوفة أو مصدرية وقوله في اللغة الحظ وقيل : العطاء .
وقيل : الملك تبع فيه ، وفي استشهاده بهذه الآية الراغب كما هو دأبه وقال في تفسيرها :
تجعلون نصيبكم من النعم تحرّي الكذب اه .
وقيل الرزق في لغة أزد يكون بمعنى الشكر وهو المراد في هذه الآية وقيل شكر فيها مقدّر وهو مع أنه خلاف الظاهر محتاج إلى التأويل والتجوّز إذ لا يكون التكذيب شكرا إلّا على التنزيل منزلته والتهكم ، فلا يرد على المصنّف رحمه اللّه ما قيل : من أنه لا استشهاد في الآية وقيل : الظاهر من الحظ الاسم بمعنى الجدّ والنصيب لا المصدر من حظظ الشيء بالكسر بمعنى بهر منه شدّة ، وإن جاء في اللغة لكليهما ، ويؤيده استدلاله بالآي ، ولا يخفى أنّ المناسب أن يفسر الرزق بالمعنى المصدري لأنّ المذكور فيها أن والفعل . قوله : ( والعرف خصصه بتخصيص الشيء إلخ ) هذا يناسب المعني المصدري إلّا أن يقال المراد بالشيء المخصص إلخ لأنّ تخصيص الشيء إنما يكون ببعض أفراده والتخصيص ليس من أفراد الحظ ، والرزق بالفتح لغة الإعطاء لما ينتفع الحيوان به ، وقيل إنه يعمّ غيره كالنبات ، والرزق بالكسر اسم منه ومصدر أيضا بمعناه ، لكن المفهوم من كلامهم أنه ليس بمصدر ، ثم إنّ المعنى اللغوي وهو النصيب شامل للغذاء ولغيره وللأمور الحسية والمعنوية وللحلال والحرام ، ولذا قال :