تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
واشتهار هذا اللفظ في المعنى الثاني مع عدم اشتهاره في الأوّل لا يقدح في نقله عنه ، وإنما
شرح
والمواقيت والتحريم للصلاة والتحليل منها وكذلك الصيام والحج والزكاة اه . فقد عرفت أنّ العرب سمتها بذلك قديما وأنّ قوله لم يرد عنهم إطلاقها على ذات الأركان وأنهم ما كانوا يعرفونها لا أصل له ، وما ذكره من السؤال والجواب قد قيل في توجيهه أيضا : إنه إنما جعل الصلاة من صلى لعدم استعمال التصلية بمعنى الدعاء ، وفي القاموس يقال : صلى صلاة ولا يقال تصلية اه وما في القاموس تبع فيه الجوهريّ وبعض أهل اللغة ، وليس بصحيح وإن اشتهر قال الإمام الزوزني في أفعاله : التصلية غازكرون ، وفي أمالي ثعلب إمام أهل اللغة أنشد لبعض العرب :تركت القيان وعزف القيان * وأدمنت تصلية وابتهالاوقال في تفسيره يقال صليت صلاة وتصلية هه وكذا في العقد لابن عبد ربه ، وإنما تركه أهل اللغة لأنه من المصادر القياسية ، وعادتهم تركها وأخذ الصلاة من الصلوين ، وإطلاق المصلي على ثاني خيل الحلبة مما لا يشك فيه أحد من أهل اللغة وقول المصنّف رحمه اللّه حرّك الصلوين وقع في بعض النسخ الصلا مفردا بدله ، وما أورده صاحب الكشف عليه من أنه مخالف لمذهب المعتزلة وأهل السنة إشارة إلى ما تقرّر في أصول الفقه من أنّ الألفاظ المستفادة من الشرع هل لها حقيقة شرعية أم لا فقال القاضي أبو بكر رحمه اللّه : إنّ الشرع لم يستعملها إلّا في الحقائق اللغوية ، فالمراد بالصلاة المأمور بها الدعاء إلّا أنّ الشرع أقام أدلة على أنّ الدعاء لا يقبل إلّا بشرائط مضمومة إليها ، وأثبتها المعتزلة وقالوا نقل الشارع هذه الألفاظ عن مسمياتها اللغوية ، وابتدأ وضعها لهذه لا لمناسبة ، فليست حقائق لغوية ، ولا مجازات عنها ، والحق أنها مجازات اشتهرت ، فصارت حقيقة شرعية والزمخشريّ ليس بمقلد للمعتزلة في كل ما يقولونه خصوصا فيما يتعلق بالعربية والكلام على هذه المسئلة مع أدلته مفصل في الأصول . قوله : ( واشتهار هذا اللفظ إلخ ) هو ردّ لما في التفسير الكبير من أنّ ما اختاره الزمخشريّ من الاشتقاق يفضي إلى الطعن في كون القرآن حجة ، لأنّ الصلاة من أشهر الألفاظ ، واشتقاقه من تحريك الصلوين من أبعد الأشياء معرفة فلو جوّزنا ذلك وقلنا : إنه خفي واندرس بحيث لا تعرفه إلّا الآحاد لجاز مثله في سائر الألفاظ ولو جاز ما قطعنا بأنّ مراد اللّه من هذه الألفاظ ما يتبادر إلى أفهامنا لاحتمال إرادة تلك المعاني المندرسة ولما كان مبناه على أنّ ما اشتهر لا ينقل من الخفيّ أجاب عنه بما ذكر مع أنه غير مسلّم مطلقا أيضا لأنه إن أراد بهذا اللفظ لفظ الصلاة ، فهو كذلك وإن أراد لفظ صلى أو مادّته فغير مسلّم لأنّ المصلي بمعنى السابق ، وثاني خيل الحلبة مشهور مستفيض بل قد يقال إنه قبل الشرع أشهر منه ، والمراد بالمعنى الثاني العبادة ذات الأركان المعلومة الدال عليها قوله لأن المصلي يفعله ، وقيل إنه أراد بالثاني المنقول إليه المتنوّع إلى نوعين الدعاء والفعل المخصوص ، وردّ بأنّ قوله وإنما سمى إلخ مرتبط بقوله لأنّ المصلي يفعله إلخ وحينئذ يكون هذا فصلا بين العصا ولحائها ، والظاهر
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 349 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي