تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
. . .
شرح
والعربية فقال أبو عليّ الفارسيّ الصلاة من الصلوين لأنّ أول ما يشاهد من أحوال الصلاة تحريك الصلوين للرّكوع ، فأمّا القيام فلا يختص بها قال ابن جني وهو قول حسن وكذا رجحه السهيليّ في الروض كما سمعته ، وما قاله شراح الكشاف مردود على ما فيه من المؤاخذات ، وما ذكره من معنى الصلوين أحد الأقوال فيه فقيل : عظمان ناتئان في جانبي الذنب . وقيل : أعلى الفخذين . وقيل : عرقان في الظهر . وقيل : في الفخذين . وقوله : ( ولما اشتهر إلخ ) توجيه لنقل المجاز عن المجاز ، لأنّ شرطه شهرة الأوّل حتى ينزل منزلة الحقيقة ، وقوله إنّ الاشتقاق مما ليس بحدث قليل مردود لأنه وإن اشتهر ، ومثلوا له باستنوق الجمل وأبل إذا أحسن رعي الإبل وسبقه إليه غيره إلّا أنه غير تام لأنهم إن أرادوا به ملاحظة معنى اسم الجنس في الفعل ومتصرّفاته مطلقا ، فهو أكثر من أن يحصى ويحصر كطين الحائط إذا طلاه بالطين ، وأترب الكتاب إذا وضع عليه التراب وزفت الإناء وقيره وإثبات القلة النسبية موقوف على الاستقراء التام وهو متعذر وإن أرادوا أنّ اسم الجنس وضعه الواضع أوّلا ، ثم أخذ منه الفعل ومتصرفاته كاستنوق والناقة فهو وإن كان الوقوف عليه لغير الواضع عسيرا إلّا أنه يستدلّ عليه بشهرة الجامد دون ما أخذ كالإبل وإبل ، وهذا ليس كذلك لشهرة صلى والمصلي دون الصلا والصلوين وفيه نظر . وقوله إنّ الصلاة بمعنى الدعاء شائعة مسلم ، وعدم ورود إطلاق الصلاة على ذات الأركان من العرب باطل ، وإن تبع غيره هنا وهو ظاهر كلام السيوطي في المزهر في الفصل الذي عقده للألفاظ الإسلامية لأنهم إن أرادوا أنّ الصلاة بمعنى العبادة المخصوصة ولم يكن قبل شرعنا مسمى ، واسم فليس كذلك لورود ما يخالفه في آيات كثيرة كقوله تعالى حكاية عن إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلامرَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي[ سورة إبراهيم ، الآية : 40 ] والاستدلال عليه بظاهر قولهوَالرُّكَّعِ السُّجُودِ[ سورة البقرة ، الآية : 125 ] أي المصلين من ضيق العطن ، والمخصوص خصوص هذه الأقوال والأفعال وإن أرادوا أنها لم تسم صلاة قبل شرعنا وأنه لم ينقل عن العرب قبل الإسلام ، فليس كذلك لنقل أئمة اللغة كالجوهريّ ما يخالفه ، وإن اختلف في أنه حقيقة لغوية أم لا ، ولا خلاف في أنه حقيقة شرعية وتحقيقه ما قاله ابن فارس في كتابه فقه اللغة ، وعبارته كانت العرب في جاهليتها على إرث من إرث آبائهم في لغاتهم ، فلما جاء اللّه تعالى بالإسلام حالت أحوال ، ونقلت ألفاظ من مواضع إلى مواضع أخر بزيادات ، ومما جاء في الشرع الصلاة ، وأصله في لغتهم الدعاء ، وقد كانوا عرفوا الركوع والسجود ، وإن لم يكن على هذه الهيئة فقالوا :أو درّة صدفية غواصها * بهج متى يرها يهل ويسجد( وقال الأعشى ) :يراوح من صلوات الملي * ك طورا سجودا وطورا جؤاراوهذا وإن كان كذا ، فإن العرب لم تعرفه بمثل ما أتت به الشريعة من الإعداد ،