تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
على الدعاء وقيل أصل صلى حرّك الصلوين لأن المصلي يفعله في ركوعه وسجوده
شرح
مانع من الفتح على زنة اسم المفعول على أنه من إضافة الموصوف للصفة ، فإنه كعكسه وارد في كلام العرب ، وإن كان لا ينقاس . وقوله : ( لاشتماله على الدعاء ) فهو من إطلاق الحال على المحل ، وهو الظاهر لا من إطلاق الجزء على الكل ، وإن جاز إن لم نقل بأنه مشروط بأن يكون مما يزول الكل بزواله كالرأس والرقبة على ما سيأتي . قوله : ( وقيل أصل صلى إلخ ) تمريض لقوله في الكشاف وحقيقة صلى حرّك الصلوين لأنّ المصلي يفعل ذلك في ركوعه وسجوده ، ونظيره كفر اليهوديّ إذا طأطأ رأسه وانحنى عند تعظيم صاحبه لأنه ينثني على الكاذتين وهما الكافرتان ، وقيل للدّاعي مصلّ تشبيها له في تخشعه بالراكع والساجد اه . وقال الفاضلان في شرحه إنه يريد أنّ صلى مأخوذ من الصلا بمعنى حرك الصلوين وهما العظمان الناتئان في أعالي الفخذين يقال : ضرب الفرس صلويه بذنبه أي ما عن يمينه وشماله ثم استعمل صلى بمعنى فعل الهيئات المخصوصة مجازا لغويا لأنّ المصلي يحرّك صلويه في ركوعه وسجوده ، ولما اشتهر في هذا المعنى استعير منه لمعنى دعا تشبيها للدّاعي بالمصلي في خضوعه وتخشعه وفيه ضعف من وجهين . الأوّل إنّ الاشتقاق مما ليس بحدث قليل الثاني أنّ الصلاة بمعنى الدعاء شائعة في أشعار الجاهلية ، ولم يرد عنهم إطلاقها على ذات الأركان بل ما كانوا يعرفونها ، فأنى يتصوّر لهم التجوّز عنها فالصواب ما ذهب إليه الجمهور من أنّ لفظ الصلاة حقيقة في الدعاء مجاز لغويّ في الهيئات المخصوصة المشتملة عليها كما حقق في أصول الفقه ، فإن قيل إذا ثبت صلى بمعنى حرّك الصلوين كان الأنسب أن يؤخذ منه لفظ الصلاة بمعنى الهيئة المخصوصة ، ثم يشتق منه صلى بمعنى أحدثها ، فلما ذا عكس المصنّف رحمه اللّه قلنا : لأنّ المناسبة بين تحريك العضو وإحداث الهيئة أقوى منها بين تحريكه ونفس الهيئة ، ولذلك أيضا جعل الزكاة من زكى الشرعي المأخوذ من زكى اللغوي على أنّ قوله الصلاة من صلى قد يراد به أنها من جنسه أي يتلاقيان في الاشتقاق بلا تعيين للمشتق منه فجاز أن يحمل على اشتقاق صلى من الصلاة ، وكذا الحال في الزكاة ، وأورد عليه في الكشف أيضا أنه مخالف لمذهب المعتزلة فإنها عندهم حقائق مخترعة شرعية وليست منقولة من معان لغوية ، والقائلون بالنقل ، وهم الجمهور قالوا : إنها منقولة من الدعاء ، وفي الروض الأنف : الصلاة أصلها انحناء وانعطاف من الصلوين وهما عرقان في الظهر إلى الفخذين ، ثم قالوا : صلى عليه أي انحنى عليه رحمة وسموا الرحمة حنوّا وصلاة وعطفا وأصله في المحسوسات فجعل في المعاني مبالغة وتأكيدا ، ولذلك لا تكون الصلاة بمعنى الدعاء على الإطلاق ، فلا تقول صليت على العدوّ أي دعوت عليه إنما يقال صليت عليه في الرحمة والتعطف لأنها في الأصل الإنعطاف ، ولذا عدّيت بعلى ، ولا تقول في الدعاء إلّا دعوت له باللام فهذا فرق مّا بين الصلاة والدعاء ، وأهل اللغة لم يفرقوا بينهما . ( أقول ) ما تقدّم هو الشائع أمّا ما اختاره العلامة فهو ما ذهب إليه المحققون من أهل اللغة