وفي معرض الذمّ
فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ
[ سورة الماعون ، الآية : 4 ] والصلاة فعلة من صلى إذا دعا كالزكاة من زكى كتبتا بالواو على لفظ المفخم وإنما سمي الفعل المخصوص بها لاشتماله
شرح
سياق المدح إلخ ) أي لما مرّ من كونه أشهر وأقرب وأفيد ، أو للتنبيه المذكور لأنّ من راعى حدودها لا يتركها فهو داخل فيه أو مفهوم بالطريق الأولى فلا يرد عليه أنه لا يدل على مدعاه من أن الأوّل أولى إذ يمكن أن تكون الإقامة بمعنى المواظبة والمداومة ، والساهون عن الصلاة كما نقل عن ابن عباس رضي اللّه عنهما المنافقون الذين يتركونها إذا غابوا عن الناس ، ويؤدّونها إذا حضروا والمصنّف رحمه اللّه بنى تفسيره على الحقيقة الظاهرة ، والمعرض ضبطه في شرح الشافية بفتح الميم وكسر الراء وهو موضع العرض أو العروض ، والمشهور كسر الميم وفتح الراء وهو الذي صرح به أئمة اللغة كما في شرح الفصيح للمرزوقي ومعناه اللباس الذي تتزين به الجارية إذا عرضت للبيع ، فاستعير للسياق أو للعبارة الواقعة فيه . قوله : ( والصلاة فعلة من صلى ) فعلة بفتح العين على الظاهر المشهور وجوّز بعضهم سكونها فتكون حركة العين منقولة من اللام وشبهها بالزكاة المأخوذة من التزكية وهي التنمية أو التطهير لمشابهتها لها لفظا ومأخذا ورسما . وقوله : ( من صلى إذا دعا ) أي مأخوذة ودائرة الأخذ أوسع من دائرة الاشتقاق أو هو بناء على أنّ أصل الاشتقاق الفعل لا المصدر على المذهبين المشهورين في التصريف ، فالصلاة لغة الدعاء ، ونقلت في الشرع إلى العبادة المخصوصة والدعاء يكون بمعنى النداء والتسمية والسؤال مطلقا أو من الأدنى للأعلى وهذا هو المراد ، فإن قلت : سيذكر المصنّف رحمه اللّه في تفسير قوله تعالى :إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ[ سورة الأحزاب ، الآية : 56 ] صلّى اللّه عليه وسلّم أنّ الصلاة مشتركة بين الرحمة والاستغفار والدعاء ، وهو المشهور في أصول الفقه قلت : قال في المصباح المنير : إنه قول لبعض أهل اللغة فمشى المصنّف رحمه اللّه على قول هنا ، وعلى قول ثمة وسيأتي تحقيقه في محله . قوله : ( كتبتا بالواو إلخ ) التفخيم له ثلاث معان ترك الإمالة ، وإخراج اللام مغلظة من أسفل اللسان كلام اللّه إذا لم تل كسرة ، والإمالة إلى الواو ، وهذا هو المراد هنا كما ذكره شراح الكشاف لا أن تمال فتحة اللام نحو الضمة لمناسبة الواو الأصلية كما توهم ، لأنه لا وجه لتخصيصه باللام ، كما هو أحد الوجوه المروية عن ورش لأنّ ذكر زكى يأباه ، وكون التفخيم علة لذلك ليس بمرضيّ عند المحققين من القراء قال الإمام الجعبري في شرح الرائية : اتفقت المصاحف على رسم الواو مكان الألف في مشكاة ونحاة ومناة وصلاة وزكاة وحياة ، حيث كنّ موحدات مفردات محلاة باللام ، وعلى رسم المضاف منها كصلاتي بالألف وحذفت من بعض المصاحف العراقية ، واتفقوا على رسم المجموع منها بالواو على اللفظ ووجه كتابة الواو الدلالة على أنّ أصلها المنقلبة عنه واو وهو اتباع للتفخيم ، وهذا معنى قول ابن قتيبة بعض العرب يميل لفظ الألف إلى الواو ، ولم اختر التعليل به لعدم وقوعه في القرآن العظيم وكلام الفصحاء ا ه ولفظ المفخم ضبطه أرباب الحواشي هنا تبعا لشراح الكشاف بكسر الخاء المعجمة المشدّدة على زنة اسم الفاعل ، ولا