تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
أشهر وإلى الحقيقة أقرب وأفيد لتضمنه التنبيه على أنّ الحقيق بالمدح من راعى حدودها الظاهرة من الفرائض والسنن وحقوقها الباطنة من الخشوع والإقبال بقلبه على اللّه تعالى لا المصلون الذين هم عن صلاتهم ساهون ولذلك ذكر في سياق المدح والمقيمين الصلاة
شرح
الكناية فإنها جامعة جميع المعاني المطلوبة فيها ، ومن هنا علم وجه آخر لترجيحه على الثاني لأنه متضمن له ، فهو أفيد منه مع ما ذكره وهو معنى كلام الراغب لا ما فهمه بعضهم عنه من أنه الوجه ، وإنما غرّهم لفظة الإدامة ، وقد عرفت المراد منها . وقوله : ( أشهر ) إشارة إلى اشتهار هذا التفسير بين السلف كما مرّ ، وإلى شهرة الإقامة بهذا المعنى في لسان الشارع والقرآن قال الراغب في مفرداته : إقامة الشيء توفية حقه قال تعالى :لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ[ سورة المائدة ، الآية : 68 ] أي توفوا حقهما بالعلم والعمل ولم يأمر تعالى بالصلاة حيثما أمر ، ولا مدح بها حيثما مدح إلّا بلفظ الإقامة تنبيها على أنّ المقصود منها توفية شروطها لا الإتيان بهيئاتها وقوله :رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ[ سورة إبراهيم ، الآية : 40 ] أي وفقني لتوفية شرائطها ا ه وقول المحقق في شرحه هنا أنت خبير بأنّ المفهوم من إطلاق إقامة الصلاة ليس إلّا أداؤها ، وإيقاعها في الخارج من غر إشعار بما اعتبره من التقوّم على الوجه المذكور إلخ لا وجه له لما عرفت من أنّ المفهوم من النظم الكريم خلافه ، كما بينه الراغب مع أنّ حقيقة الإقامة المتقدّمة جعل الشيء قائما وإرادة ما ذكر منها والعدول عن يصلون الأخصر الأظهر لا بدّ له من وجه ، ومثله لا يسلم بسلامة الأمير ، ولذا لم يعرج السيد عليه . قوله : ( وإلى الحقيقة أقرب ) لأنّ حقيقته إقامة العوج وتسويته في الأجسام كما في قوله تعالى فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه ، وتعديل المعاني والأركان أقرب شيء لهذا لظهور اشتراكهما في وجه الشبه ، وقد مرّ قول المدقق في الكشف إنّ أقام العود بمعنى سوّاه أكثر استعمالا من إقامة إذا جعله منتصبا ، وقوله : إنّ استعماله في تعديل الأجسام ، والمعاني على السواء بل التقويم في نحو الدين والرأي أكثر ، وفي كلام المصنّف رحمه اللّه إشارة إليه إذ جعل مأخذ الأوّل أقام العود ولا مرية في أنه أقرب إلى الحقيقة من قامت السوق الذي هو مأخذ الثاني ، ومن قام بالأمر الذي هو مأخذ الثالث إذ لا قيام فيه على الحقيقة بل هو مأخوذ منه ، واعتبار قيام الصلاة نفسها فيه ما مرّ . قوله : ( وأفيد ) أفيد بالياء وأفود بالواو أفعل تفضيل من الفائدة لأنه واويّ ويائيّ ، كما في القاموس وغيره والأوّل أشهر ، ولذا اقتصر عليه بعض أهل اللغة وقال : يقال هما يتفايدان ولا يقال يتفاودان ، والفائدة ما استفدت من علم أو مال ، وتخص في العرف العام بالربح . وقوله : ( لتضمنه إلخ ) أي لتضمن قوله ( يقيمون ) على هذا التفسير التنبيه على ما سيمدحون به من قوله أولئك إلخ فهو توطئة ، وبها يأخذ بعض الكلام بحجز بعض ، ويحتمل أن يريد كما قيل إنّ هذه الجملة تفيد المدح فإذا حمل على ما ذكر كانت منبهة على وجه استحقاق المدح فيرجح بهذا كونها صفة مادحة ، وحدودها بمعنى أوصافها وأحكامها المختصة بها شبهت بالحدّ الذي لا يجوز تجاوزه . قوله : ( ولذلك ذكر في
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 345 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي