شرح
بالإقامة فلم قال الزمخشريّ : لأنّ القيام بعض أركانها ، وهل ترك المصنّف رحمه اللّه له ، وتعبيره بالاشتمال لمخالفته له ، أو هو مجرّد تفنن في الطريق قلت : لما كان فعل الأداء الصلاة الإقامة فعل القيام بين أنه من أركانها ليكون فعله لازما لفعلها كما بيناه وعدول المصنّف ليشمل التسبيح من أوّل الأمر إن حمل على ظاهره لأنه ليس ركنا ، ولذا عطفه الزمخشريّ عليه وقال :
وقالوا إلخ كما سيجيء ، وهذا مما يرجح كون العلاقة اللزوم لأنه يكفي فيه اللزوم العرفي ، فلا يرد عليه ما قيل من أنّ هذا الكل لا يستلزم الجزء هنا ، وأجيب بأنّ المراد القيام في الصلاة ، وهو يستلزمه قطعا ولما ذهبوا بأسرهم إلى علاقة الجزئية ، وأنّ معنى يقيمون يصلون لزمهم ما لزم فتفرّقوا أيدي سبأ ، فمن قائل لما كان القيام جزءا من الصلاة كانت الإقامة التي هي إيجاد القيام جزءا من إيجاد الصلاة الذي هو أداؤها فعبر عن الأداء بالإقامة وعلق بالصلاة لتعيين المؤدى ، وتلك العلاقة لا يلزم إطرادها إلى آخر ما تكلفه مما لا يجدي ، ومن قائل معنى إقامتها جعلها قائمة أي ذات قيام كعيشة راضية ، ثم جعل ذات قيام كناية عن أدائها ، وعبر بالقيام لأنه ركن يشتمل على أشرف الأركان ، وهو قراءة القرآن ، وقيل الإقامة كناية عن الأداء ، ومنهم من رأى أنّ ما حاولوه لا يتم بحال ولا يخلص من الإشكال ، فاختار شقا آخر وزعم أنه أحسن مما ذهبوا إليه فقال : إنه استعارة ، وأنه شبه الصلاة المركبة من القيام الذي هو صفة المصلي بشخص قائم لاشتراكهما في القيام ، فتولد منه تشبيه من يوقع الصلاة بمن يجعل الشخص قائما ، وأطال من غير طائل . قوله : ( والتسبيح ) قال الراغب : التسبيح تنزيه اللّه تعالى ، وأصله المرّ السريع في عبادة اللّه تعالى ، وجعل ذلك في فعل الخير كما فعل في الإبعاد للنشر فقيل أبعده اللّه ، وجعل التسبيح عاما في العبادات قولا كان أو فعلا أو نية وقوله ، فلولا أنه كان من المسبحين قيل من المصلين والأولى أن يحمل على نيتها ا ه وقد قدّمنا ما قاله الشريف ، وفي التجوّز به كلام سيأتي في محله . قوله : ( والأوّل أظهر ) أي حمل النظم الكريم على تعديلها وحفظها عن العدول عن اللائق بها أظهر من بقية الوجوه ، لأنه المرويّ عن سيد مفسري السلف ، وهو ابن عباس رضي اللّه عنهما كما أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم من طرق عنه .
قال قدّس سرّه : لما كان يقيمون الصلاة في معرض المدح بلا دلالة على إيجاب ، كان حمله على تعديل الأركان كما قرّره أوّلا أولى ، فإنه المناسب لترتيب الهدي الكامل والفلاح التام الشامل ، وهذا معنى قول الإمام الأولى حمل الكلام على ما يحصل معه الثناء العظيم ، وذلك لا يحصل إلّا إذا حملنا الإقامة على إدامة فعلها من غير خلل في أركانها وشرائطها ، فإنّ عدم ذلك الخلل هو عين التعديل المذكور ، وأمّا إدامة فعلها فهو من صيغة المضارع والاستمرار التجدّدي فيه ، أو من لازمه لأنّ من لم يخلّ بركن منها كيف يحل بجملتها بتركها أحيانا فليس هذا هو المعنى الثاني ، كما توهمه الطيبي فقال : هذا أولى من قول القاضي لما مرّ في تقرير