لاشتمالها على القيام كما عبر عنها بالقنوت والركوع والسجود والتسبيح ، والأوّل أظهر لأنه
شرح
محمدا رسول اللّه ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلّا بحق الإسلام » ولا يخفى على ذي لب تعينه فيه .
وفي الكشاف عبر عن الأداء بالإقامة لأنّ القيام بعض أركانها كما عبر عنه بالقنوت إلخ قال قدّس سرّه تبعا للشراح إن أراد أنّ القيام يطلق على الصلاة لكونه بعض أركانها ثم يؤخذ منه الإقامة ورد عليه أنّ الهمزة إن جعلت للتعدية ، كان معنى إقامة الصلاة جعل الصلاة مصلية ، وإن جعلت للصيرورة كان معنى أقام صار ذا صلاة ، فلا يصح ذكر الصلاة معه إلّا أن يجعلها مفعولا مطلقا والكل مما لا يرتضيه طبع سليم ، وإن أراد أنّ القيام لما كان ركنا منها كان فعله ، وإيجاده أعني الإقامة ركنا لها أيضا توجه عليه أنّ ركنها فعل القيام بمعنى تحصيل هيئة القيام في المصلي حال الصلاة لا بمعنى تحصيلها في الصلاة وجعلها قائمة ، فإن قيل لعله أراد أنّ القيام جزء منها فيكون إيجاده أي الإقامة جزءا من إيجاد جميع أجزائها الذي هو أداؤها فعبر عن أدائها بجزئه ، قلنا فمعنى يقيمون حينئذ يؤدّون الصلاة ، فيحتاج في ذكر الصلاة معه إلى ارتكاب كونها مفعولا مطلقا ، ولا إشكال في استعمال قنت ونحوه بمعنى صلى إذ لا يذكر معه الصلاة ، وفي قوله لوجود التسبيح فيها إشارة إلى أنه ليس ركنا منها فإذا جاز أن يعبر به عن الصلاة ، فالتعبير عنها بأركانها أولى ، وذكر بعضهم أنّ الإقامة تستعمل بمعنى جعل الشيء قائما في الخارج أي حاصلا فيه ، فإنّ القيام بمعنى الحصول في الخارج شائع الاستعمال ، ومنه القيوم وهو الحاصل بنفسه المحصل لغيره ، فأقيموا الصلاة من الإقامة بهذا المعنى أي حصلوها وأتوا بها على الوجه المجزيء شرعا وهو معنى الأداء ا ه . وهذا على أنه مجاز مرسل من إطلاق الجزء على الكل .
( وقد أمعنت النظر ) ، فرأيت ما ذكروه لا يخلو من الكدر بل فيه عبرة لمن اعتبر ، فإنه كله ناشئ من عدم تدبر كلام الشيخين ، وتنويره أنهما جعلا الإقامة مجازا ، وعبارة عن الأداء ، ومعنى يقيم يؤدّي لا يصلي حتى يلزم ما لزم ، وبينهما بعد المشرقين ، وقد بيّنا لك أنّ معنى الأداء لغة واصطلاحا الفعل ، فيؤدّي الصلاة بمعنى يفعلها مطلقا ، أو في وقتها المعين فلا إشكال في كون الصلاة مفعولا به بل لا بدّ منه ووجه التجوّز حينئذ أنّ الأداء المراد به فعل الصلاة والقيد خارج خروج البصر عن العمى عبر عنه بالإقامة بعلاقة اللزوم إذ يلزم من تأدية الصلاة ، وإيجادها كلها فعل القيام ، وهو الإقامة لأنّ فعل الشيء فعل لأجزائه ، أو العلاقة الجزئية لأنّ الإقامة جزء أو جزئي لمطلق الفعل ، ويجوز أن يكون استعارة لمشابهة الأداء للإقامة في أنّ كلا منهما فعل متعلق بالصلاة ، فإن قلت إذا كان التجوّز في التعبير عن الأداء
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 25 ومسلم 22 وابن حبان 175 والدارقطني 1 / 232 والبيهقي 3 / 367 و 8 / 177 من حديث ابن عمر .