إذا جدّ فيه وتجلد وضدّه قعد عن الأمر وتقاعد ، أو يؤدّونها عبر عن أدائها بالإقامة
شرح
شديدا بأعباء الخلافة كاهلهفقد قام وأقام وحينئذ يصح فيه أن يكون استعارة تمثيلية أو مكنية أو تصريحية ، وحقيقته ما ذكرناه ، ويجوز أن يكون مجازا مرسلا لأنّ من قام لأمر على أقدام الاقدام ، ورفعه على كاهل الجدّ فقد بذل جهده ، وتمثيله بقامت الحرب على ساقها إلى الأوّل أميل إلّا أنّ كلام الشريف رحمه اللّه لا يخلو من الإشكال لأنّ قوله ملتبسا لا يفيد ما ذكرناه على أنه لو كان معناه قام له كان الأنسب جعل الباء سببية ، فكلامه بفحواه شاهد على خلاف مدّعاه . وقوله : ( كأنها تشمرت إلخ ) يناسب الاستعارة لا المجاز المرسل الذي أطبقوا عليه ، وكان هذا هو الباعث للمصنف رحمه اللّه على إهمال ذلك المثال وما ذكره من الاعتراض غير وارد لما عرفت من أنّ معنى قام به أقامه ، والتشمير والجدّ لازمه أو حاو معناه وهو المعنيّ بقوله ، وليس لك أن تقول إلخ وهو معناه بعد التعدّي بالباء أو الهمزة ، وما اعتمد عليه من أنه لا يتأتى في ضدّه لتعيينه لأنه معنى الثلاثيّ بدون تعدية مدفوع لأنه توهم أنّ عن ليست للتعدية ، فكذا الباء وهو تخيل فارغ فإنها تأتي للتعدية كما في رضي اللّه عنه وأرضاه ، فأيّ مانع من جعل قعد عنه بمعنى أقعده أي تركه وأهمله ، أو جعل ضدّ القيام المتعدّي القعود اللازم على أنا نبهناك قبل عن أنّ اللفظ المتجوّز فيه يعمل بكلا العملين عمل المعنى الحقيقي والمعنى المجازيّ ، وأمّا حديث التجوّز في الإسناد ، فنحن في غنية عنه .
وإذا تأمّلت ما قصصناه عليك عرفت أنّ منهم من لم يفصح عن المراد ، ومنهم من لم يحم حول موارد السداد ، وقد أوردناه بعرضه وطوله ، لتفرق بين فضله وفضوله . قوله : ( وضدّه إلخ ) أي ضدّ قام بالأمر وأقامه إذا جدّ فيه وتجلد والضدّية باعتبار أصل المعنى ، وهو القيام والقعود ولازمه وهو الاجتهاد والتكاسل ، وقيل إنما هي باعتبار المعنى اللازم لهما ، فإذا كان ذلك في الأوّل الجدّ ، والتجلد يكون في الثاني التكاسل ، والتهاون بالضرورة والمصنّف لم يذكر الثاني اكتفاء بالأوّل وصاحب الكشاف عكس ذلك . قوله : ( أو يؤدّونها إلخ ) يعني أنّ الإقامة هنا عبارة عن مجرّد الأداء أي فعل الصلاة وإيقاعها ، كما عبر عنها بالقنوت في قوله وكانت من القانتين أي المصلين إذ القنوت يطلق على القيام في الصلاة ، ويسمى السكوت فيها قنوتا أيضا كما في قوله :وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ[ سورة البقرة ، الآية : 238 ] والركوع معروف ، ويطلق على الصلاة كما في قوله :وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ[ سورة البقرة ، الآية : 43 ] أي صلوا معهم ، والسجود كذلك كما في قولهوَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ[ سورة الحجر ، الآية : 98 ] وكذا التسبيح كقولهفَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ[ سورة الصافات ، الآية : 143 ] وإطلاق هذا يدل على إطلاق غيره بالطريق الأولى كما سيجيء وقد مرّ أنّ المحقق السعد قال إنه لا يفهم من إقامة الصلاة إلّا أداؤها وإيقاعها دون غيره من المعاني السابقة ويؤيده عندي تعينه في كثير من الأحاديث الصحيحة كحديث البخاري « أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلّا اللّه وأنّ