تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
. . .
شرح
وتثبط اه ( والكلام هنا في أمرين الأوّل ) أنّ ما ذكره المصنف رحمه اللّه هل هو بعينه ما في الكشاف أم بينهما فرق ( الثاني ) أنّ الباء في قام بالأمر هل هي للتعدية ليلزم الجدّ لأن جعل الأمر قائما لا يتأتى بدون جدّ ، أو للملابسة فإنه لا يقال عرفا قام بالأمر إلّا إذا تلبس به على وجه الاهتمام قال قدّس سرّه : حقيقته قام متلبسا بالأمر والقيام له يدلّ على الاعتناء بشأنه ويلزمه التجلد والتشمر ، وأطلقوا القيام على لازمه فهو مجاز مرسل كما مرّ ، ومنه قامت الحرب على ساقها إذا اشتدّت كأنها تشمرت لسلب الأرواح وتخريب الأبدان ، واعترض عليه بأنّ الإقامة إذا كانت مأخوذة مما ذكر كان معناها على قياس التعدية جعل الصلاة متجلدة متشمرة لا كون المصلي متشمرا في أدائها بلا فتور كما ذكر ، ووصف الصلاة بالتجلد إنما يصح بوصفها بما لفاعليها كجد جدّه ، ولا يخفى بعده وليس لك أن تقول باء قام بالأمر للتعدية ، فالمستعمل بمعنى التجلد والاجتهاد هو الإقامة في الحقيقة لأنّ قولهم في ضدّه قعد وتقاعد عن الأمر يبطله ، وأيضا القيام يناسب التشمر لا الإقامة كما أنّ القعود يلائم الكسل لا الإقعاد ا ه . ومنه يعلم أنّ ما أورد على الكشاف من أنّ كلامه لا يشعر بوجه التجوّز والعلاقة ، ودفعه بأنه ليس بلازم ساقط من درجة الاعتبار ، وقيل : إنّ المصنّف عدل عما في الكشاف ، وضمّ إليه إقامة إشارة إلى أن قام بالأمر وأقامه بمعنى جدّ فيه ، فأقامه من باب الحذف ، والإيصال والقيام بالشيء يدلّ على التشمر له فكذا الإقامة ، وزعم هذا القائل أنه جواب عما أورد على المصنف من أنّ كلامه يدلّ على أنّ معنى قام بالأمر وأقامه واحد ، وليس كذلك لأنّ الباء في قام به ليست للتعدية ، فلا يكون بمعنى أقامه ، وإقامة الأمر ليست بمعنى التجلد أيضا ولو كان أقام من القيام بمعنى الجدّ لكانت الصلاة مجدّة ، ولا يخفى فساده لأن أقام متعدّ ، وعلى الحذف والإيصال إمّا أن يكون لازما أو مفعوله مقدّر ، وكلاهما غنيّ عن الردّ ، وقيل : إنه أشار بضمّ الإقامة إلى أنّ الباء للتعدية ، وبقوله إذا جدّ فيه وتجلد إلى أنّ الجدّ والتجلد على تقدير كون الباء للتعدية أيضا صفة المصلي دون الصلاة بطريق اللزوم فإنّ معناه نصبه بعد انخفاضه أو سوّاه بعد اعوجاجه ، فيكون مسببا عن الجدّ والتجلد ، ويؤيده قول عين المعاني والكواشي قام بالأمر إذا قوّمه وأتمه هذا زبدة القال والقيل . ( وأنا أقول ) معتمدا على من بيده الهداية إلى سواء السبيل . أاعلم أنّ قول المصنفين من قولهم كذا أو من كذا قد يريدون به بيان حقيقة المجاز أو أصله ، ومأخذه المنقول عنه ، فتكون من ابتدائية وقد يريدون أنه من قبيله ، وأمثاله فتكون من بيانية وما نحن فيه من الثاني لا من الأوّل على ما سيأتي ، وقام بالأمر معناه جدّ فيه ، وخرج عن عهدته بلا تأخير ولا تقصير ، فكأنه قام بنفسه لذلك الأمر ، وأقامه أو رفعه على كاهله بجملته كما قال :