فإنه إذا حوفظ عليها كانت كالنافق الذي يرغب فيه ، وإذا ضيعت كانت كالكاسد المرغوب عنه ، أو يتشمرون لأدائها من غير فتور ولا توان . من قولهم قام بالأمر ، وأقامه
شرح
أيهزمهم مائتا فارس * من السافكين الحرام العبيطاوخمسون من مارقات النسا * يجرّون للمندبات المروطاوهم مائتا ألف ذي قونس « 1 » * يئط العراقان منه أطيطارأيت غزالة إذ طرّحت * بمكة هودجها والغبيطاسمت للعراقين من سومها * فلاقى العراقان منها البطيطا « 2 »ألا يتقي اللّه أهل العراق * إذا قلدوا الغانيات السموطاوخيل غزالة تغتالهم * فيقتل كهل الوفاء الوسيطاوخيل غزالة تحوي النهاب * وتسبي السبايا وتجبي النبيطاأقامت غزالة سوق الضراب * أهل العراقين حولا قميطاوسوق الضراب استعارة مكنية وتخييلية أو تمثيلية أو تصريحية في السوق ، وفي الأساس رأيته يكر في سوق الحرب في حومة القتال ووسطه ، والعراقان البصرة والكوفة ، وقميط بالطاء المهملة بمعنى تامّ وقيل إنه كناية عن التمام كأنه شدّ في قماط أي حبل ، وترك في جانب والضراب كالقتال لفظا ، ومعنى والحول والعام والسنة بمعنى . قوله : ( فإنه إذا حوفظ إلخ ) إشارة إلى وجه الشبه فيهما وهو الرغبة كما مرّ بيانه . قوله : ( أو يتشمرون إلخ ) قال في المصباح : التشمر في الأمر السرعة فيه والخفة ، ومنه قيل شمر في العبادة إذا اجتهد وبالغ وشمر ثوبه رفعه ، وشمرت السهم أرسلته مصوبا على الصيد والأداء في اللغة حقيقته دفع ما يحق دفعه ، وتوفيته كأداء الدين والأمانة قال تعالى :فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ[ سورة البقرة ، الآية : 283 ] وأصله على ما قاله الراغب من الأداة وهي ما يتوصل بها إلى الشيء كالحبل للاستقاء من البئر ، وهو في الاصطلاح أخص منه لأنه فعل الشيء الذي عين له الشارع وقتا معينا في وقته أوّلا ، ويقابله القضاء والإعادة على ما تقرّر في الأصول لأنّ ما عين له وقت كالصلوات الخمس إن وقع في وقته المعين ولم يسبق بأداء غير مختل فأداء وإلّا فإعادة ، فإن وقع بعده ووجد فيه سببه فقضاء ، والأداء هنا بمعناه اللغوي أو الشرعي ولا محذور فيه ، والتجلد المبالغة في إظهار الجلد والقوّة لا تكلفه كما في قوله :وتجلدي للشامتين أريهموفي الكشاف أو التجلد والتشمر لأدائها وأن لا يكون في مؤدّيها ، فتور عنها ولا توان من قولهم قام بالأمر وقامت الحرب على ساقها ، وفي ضدّه قعد عن الأمر وتقاعد عنه إذا تقاعس
هامش
( 1 ) القونس : أعلى بيضة الحديد .
( 2 ) البطيط : من معانيه الداهية كما في القاموس .