تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
ويحفظونها من أن يقع زيغ في أفعالها من أقام العود إذا قوّمه ، أو يواظبون عليها من قامت السوق إذا نفقت ، وأقمتها إذا جعلتها نافقة قال :
شرح
نحو ، وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به ، واشترى النار بآلاتها قيل ولا تكون بمعنى مع إلّا مستقرا ، والظاهر أنه لا مانع من كونها لغوا ا ه . وما ذكره هو الذي ارتضاه النحاة ، وما استظهره بطريق البحث هو مختاره ، وعليه شارح اللباب أيضا فالحالية في كلام المصنّف محمولة على ظاهره ، وما ظنه تحقيقا حاله في الضعف ظاهر . قوله : ( أي يعدّلون أركانها إلخ ) فسرت الإقامة بأربعة أوجه ، وهي كما في شروح الكشاف على الأوّلين استعارة تبعية ، وعلى الأخيرين مجاز مرسل ، وقيل : هي في بعض الوجوه كناية وستسمع ذلك وما له وعليه وأركان جمع ركن كقفل وأقفال وركن الشيء جانبه ولذا اصطلحوا على عدّ أجزاء الماهية أركانا بخلاف ما توقف الصحة عليه ولم يكن داخلا فيها والتعديل التسوية ، وتعديل الأركان إيقاعها مستجمعة للفرائض والواجبات ، أولها مع الآداب والسنن ، والأوّل أوسع دائرة للمهتدين بهداية الكتاب والثاني أتم فائدة وأنسب بشأن الصلاح والمدح والزيغ الميل عن الاستقامة . وقوله : ( من أقام العود إلخ ) إشارة إلى أنه استعارة تبعية شبه تعديل أركان الصلاة وحفظها بتقويم العود وتسويته بإزالة اعوجاجه فهو قويم تشبيها له بالقائم ، ثم استعير من تسوية الأجسام لتسوية المعاني كتعديل الأركان ، وأخذ منه الثاني لزيادة المناسبة بين المعاني وقيل حقيقته جعلها قائمة أو قويمة ، واستعمال أقام العود بمعنى سوّاه أكثر من أقام زيدا إذا جعله منتصبا وإن رجع القويم لمعنى المنتصب والحق أنه حقيقة فيما مرّ لأنّ التقويم يقع على الأجسام والمعاني على السواء بل وصف نحو الدين والرأي بالتقويم أكثر ، فلا حاجة إلى الاستعارة ، فكأنهم جعلوا النقل من المحسوس ، وهو الانتصاب إلى المحسوس ، وهو تسوية العود ونحوه ثم منه إلى المعقول وهذا ما آثره الزمخشريّ ، ولا يخفى ما فيه فإنّ مجازيته في المعاني لا شبهة فيها رواية ودراية ، وما ذكره لا يثبت إلّا كثرة استعمالها فيها ، فهو مجاز مشهور أو حقيقة عرفية وقيل إن ما استند إليه من أنّ التقويم عامّ للقبيلين من الأعيان ، والمعاني وحقيقة فيهما لا يستلزم كون الإقامة كذلك إذ معناها جعل غير المستقيم مستقيما بإزالة اعوجاجه ولا شك أنّ التسوية المتعلقة بالمعاني معناها الإتيان بالمعنى على ما ينبغي لا جعلها مستقيمة بعد أن لم تكن ، وقد قيل على هذا الوجه إنه غير متجه ولا يفهم من إقامة الصلاة إلّا أداؤها ، وإيقاعها من غير نظر للتقويم المذكور ، وهذا مع أنّ مآله ترجيح الوجه الأخير قد ردّ بأنه لو أريد ذلك قيل يصلون والعدول عن الأخصر الأظهر بلا فائدة لا يتجه في كلام بليغ فضلا عن أبلغ الكلام ومن هنا علمت وجه تأخير الأخير فتأمّل . قوله : ( أو يواظبون عليها إلخ ) وظب على الأمر وظبا ووظوبا وواظب عليه لازمه وداومه وفيه على هذا استعارة تبعية أيضا كما يدلّ عليه تصريحهم بالتشبيه وهذا معنى قول الزمخشريّ أو الدوام عليها والمحافظة عليها كما قال عز وعلا :الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ[ سورة المعارج ، الآية : 23 ]وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ[ سورة المؤمنون ،
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 338 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي