تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
آمن أحد أفضل من إيمان بغيب ، ثم قرأ هذه الآية ، وقيل : المراد بالغيب القلب ، والمعنى يؤمنون بقلوبهم لا كمن يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم ، فالباء على الأوّل للتعدية وعلى الثاني للمصاحبة ، وعلى الثالث للآلة
وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ
أي يعدّلون أركانها ،
شرح
محذور فيه وليس معنى الخيرية ما ذكر لأنها تختلف بحسب الإضافات ، والاعتبارات فالصحابة خير الناس لنيلهم شرف القرب من الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وإشراق باطنهم وظاهرهم بنور النبوّة ولزوم سيرة العدل والصدق والتنزه عن دنس المعاصي ، وهو المراد بحديث « خير القرون قرني » « 1 » إلخ وخيرية غيرهم بإيمانه بالغيب ، ورغبته ومحبته للّه ورسوله مع انقضاء مشاهدة الوحي وآثاره وفساد الزمان كما قال القائل للّه درّه :رأيت عبيد اللّه أكرم من مشى * وأكرم من فضل بن يحيى بن خالدأولئك جادوا والزمان مساعد * وقد جاد ذا والدهر غير مساعدوكذا ما قيل : من أنّ في عبارة المصنّف رحمه اللّه إيجازا مخل لجواز أن يراد به الغيب عن المؤمنين ، فكأنه اعتمد على ما في الكشاف من أنّ أصحاب عبد اللّه ذكروا أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وإيمانهم فقال ابن مسعود رضي اللّه عنه : إنّ أمر محمد صلّى اللّه عليه وسلّم كان بيّنا إلخ . قوله : ( وقيل المراد بالغيب القلب إلخ ) فالغيب القلب لأنه غائب مخفيّ قيل : ويعضده التعبير بالمضارع ، لأنّ إيمان القلب مستمرّ . وقوله : ( والمعنى يؤمنون بقلوبهم ) في بعض النسخ بدله والمؤمنون بقلوبهم . قوله : ( فالباء على الأوّل إلخ ) قيل يراد بها تصيير الفعل اللازم متعدّيا أي مساويا له معنى ، فمعنى ذهب بزيد أذهبه ، وقد يراد بها ما هو لازم لكل حرف جر ، وهو إفضاء معنى متعلقها إلى مدخولها ، وهو متعين للإرادة هنا ، وحينئذ لا تحسن مقابلة الآلة لها إذ التعدية بالمعنى الثاني موجودة فيها ، إلّا أن يقال المراد إفضاء معناها بحيث يصير مفعولا به وفي الآلة ليس كذلك ، وهو كلام مشوّش لأنّ ما بعد إلّا هو عين ما ادّعى تعين خلافه ، فالحق أنّ التعدية هنا بالمعنى الأوّل لأنّ معنى قوله يؤمنون بالغيب على الأوّل يصدّقونه ، ويتيقنونه فهو مفعول به . قوله : ( وعلى الثاني للمصاحبة ) قيل إذا جعلت الباء للمصاحبة لا يلزم أن يكون المتعلق محذوفا حتى يكون حالا لأنك إذا قلت : دخلت عليه بثياب السفر ليس معناه دخلت مصحوبا بثياب السفر لتعلق الباء بالدخول بل معنى الصحبة يدلّ عليه الباء ، فالوجه تعلق الباء بالإيمان ، وما مرّ من تقدير الحال معنى انسحابي لا من حاق اللفظ . ( قلت ) قال نجم الأئمة الرضى تكون الباء بمعنى مع ، وهي التي يقال لها باء المصاحبة
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 6658 و 6429 ومسلم 2533 والترمذي 3859 وأحمد 1 / 438 و 442 وابن حبان 7222 والبيهقي 10 / 122 - 123 و 159 من حديث ابن مسعود . بلفظ « خير الناس قرني ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم . . . . » .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 337 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي