تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
الغيبة والخفاء ، والمعنى أنهم يؤمنون غائبين عنكم لا كالمنافقين الذين
إِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ
[ سورة البقرة ، الآية : 14 ] أو عن المؤمن به لما روي أنّ ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه قال والذي لا إله غيره ما
شرح
حال غيبتهم كما يؤمنون حال حضورهم لا كالمنافقين ، وهذا الوجه يختص بغير الصحابة رضي اللّه عنهم لمشاهدتهم للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ومعجزاته ، وهو مما يجب الإيمان به ، فليس إيمانهم كله بالغيب ، وكذا في الوجه الأوّل ويجوز أن لا يخصص أمّا على أنه من إسناد ما للبعض إلى الكل مجازا كبنو فلان قتلوا قتيلا ، وهو المناسب لظاهر الحصر في أولئك هم المفلحون لئلا ينتفي الفلاح عنهم ، أو التخصيص بالغيب نظرا لأكثره كاللّه وصفاته وأحوال الآخرة من الحشر ونحوه ، ولفضل الإيمان بالغيب أو خروج الرسول ، ونعته عنه لا ضير فيه لأنه معلوم بدلالة النص والطريق الأولى ، أو المراد أنهم يؤمنون بالغيب كما يؤمنون بالشهادة ، فهو للدلالة على قوّة إيمانهم ، وأنهم استوى عندهم المشاهد وغيره . قوله : ( أو عن المؤمن به ) المؤمن بفتح الميم الثانية اسم مفعول وهذا معطوف على قوله : عنكم والمؤمن به النبيّ عليه الصلاة والسلام كما في كلام ابن مسعود رضي اللّه عنه ، وهذا هو الظاهر أو الأعمّ الشامل . وقوله : ( لما روي أنّ ابن مسعود إلخ ) هو عبد اللّه بن مسعود الصحابي المشهور رضي اللّه عنه ، وهذا أثر صحيح عنه مخرج في السنن موقوفا عليه وقد قال له الحارث بن قيس : عند اللّه نحتسب ما سبقتمونا به من رؤية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال ابن مسعود : عند اللّه نحتسب إيمانكم بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولم تروه إنّ أمر محمد صلّى اللّه عليه وسلّم كان بينا لمن رآه ، والذي لا إله إلّا هو ما آمن أحد أفضل من إيمان بغيب ثم قرأألم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَإلى قوله :الْمُفْلِحُونَكذا أخرجه الدارمي في سننه وصححه الحاكم ، وقراءته للآية مستشهدا بها على ما ذكره تدلّ على أنها محمولة عنده على هذا المعنى وبمعناه ما روي مرفوعا في السنن أيضا أنّ أبا عبيدة بن الجرّاح قال : يا رسول اللّه أحد خير منا أسلمنا وجاهدنا معك قال : « نعم قوم يكونون بعدكم يؤمنون بي ولم يروني » « 1 » وما قيل : من أنه يفضي إلى أنّ الصحابة أجمعين غير داخلين في الآية ، وأنها مخصوصة بغيرهم ومعنى كونهم أفضل إنهم أعجب حالا ليس بشيء لأنهم خارجون على تفسير ابن مسعود ولا
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد 4 / 106 وأبو يعلى 1559 من حديث أبي عبيدة بن الجراح . وذكره الهيثمي في المجمع 10 / 66 وقال : رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني بأسانيد ، وأحد أسانيد رجاله ثقات اه . وله شاهد من حديث عمر أخرجه أبو يعلى 160 البزار 2839 وذكره الهيثمي في المجمع 10 / 65 وقال : وأحد إسنادي البزار المرفوع حسن ، المنهال بن بحر ، وثقه أبو حاتم ، وفيه خلاف ، وبقية رجاله رجال الصحيح . وإسناد أبي يعلى فيه محمّد بن أبي حميد ، وعبد العزيز بن محمّد الدراوردي وهما ضعيفان .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 336 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي