تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
المطمئن من الأرض غيبا والخمصة التي تلي الكلية غيبا أو فيعل خفف كقيل ، والمراد به الخفيّ الذي لا يدركه الحس ، ولا تقتضيه بديهة العقل ، وهو قسمان : قسم لا دليل عليه
شرح
المفعول نحو خلق اللّه ودرهم ضرب الأمير ، وردّه أبو حيان في البحر بأنّ الغيب مصدر غاب ، وهو لازم فلا يبني منه اسم مفعول وكونه تفسيرا بالمعنى لأنّ الغائب يغيب بنفسه تكلف من غير داع ، والشهادة ما يقابل الغيب لأنها ما يحس ويشاهد فهي مثله في المصدرية والوصفية . قوله : ( والعرب تسمي المطمئن إلخ ) روي بكسر الهمزة وفتحها فبالكسر اسم فاعل ، وبالفتح اسم مكان وهو الوهدة المنخفضة في الأرض ، والخمصة بفتح الخاء وسكون الميم وفتح الصاد المهملة وهاء تأنيث تليها النقرة والحفرة ، وما يشبهها في ظاهر الجسد أو باطنه ، ويقال للجوع أيضا لانخفاض البطن به كما في قولهم ليس للبطنة خير من خمصة تتبعها ، والبطنة هي الامتلاء من الطعام والكلية بالضم ويقال كلي بطنه عند الخاصرة ، وقيل تسمية الأرض مطمئنة مجاز وتذكير اسم الفاعل باعتبار المكان كأنه قيل المكان المطمئن من الأرض والأظهر جعله صفة لبعض كما يشعر به من التبعيضية ، وشهادة تسمية الأرض ليست بينة لاحتمال أن يكون فيه فيعلا وليس بشيء لأنّ من بيانية وإن جاز فيها أن تكون تبعيضية أيضا ، وليس مراده الاستشهاد بل الاستئناس ، والإشارة إلى أنه استعمل اسما جامدا بمعنى قريب مما نحن فيه . قوله : ( أو فيعل خفف إلخ ) القيل بفتح القاف وسكون الياء المخففة واحد أقيال وأقوال وهو ملك حمير ، ويقال يقول لأنه يقول ما شاء ، فينفذ قوله أو هو من دون الملك ، وأصله قيل مشدّدا قال أبو حيان : لا ينبغي أن يدعى في قيل وأمثاله ذلك حتى يسمع من العرب مثقلا كنظائره من نحو ميت وهين فإنها سمعت مخففة ومثقلة ، ويبعد أن يقال التزم تخفيف هذا خاصة مع أنه غير مقيس عند بعض النحاة مطلقا أو في الثاني وحده ، ولا يخفى أنّ قيلا وإن لم يسمع مشدّدا إلّا أنّ أئمة اللغة صرحوا بأنه أصله كما قاله بعضهم في سيف ، وريحان لكن بينهما فرق فإنه واوي فلولا ادّعاء ما ذكر لم يكن لقلب الواو ياء وجه فتأمّل . قوله : ( والمراد به إلخ ) بديهة العقل والرأي ما لا تحتاج إلى فكر ونظر من بده بدها ، وبداهة إذا بغت وفاجأ ، وفي الكشاف المراد به الخفي الذي لا ينفذ فيه ابتداء إلّا علم اللطيف الخبير ، وإنما نعلم نحن منه ما أعلمناه أو نصب لنا دليلا عليه ، ولهذا لا يجوز أن يطلق ، فيقال : فلإن يعلم الغيب اه وهذا بعينه ما ذكره المصنّف ، ومن الناس من توهم أنه غيره لأنه بظاهره يدلّ على أنه مطلقا لا يتعلق به علم أحد سوى اللّه ، وهو افتراء عليه لما سمعته ، وهو بعينه مأخوذ من الراغب قال في مفرداته : الغيب ما لا يقع تحت الحواس ، ولا تقتضيه بداهة العقول وإنما يعلم بخبر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام اه . والمراد إدخال البديهي الغير المحسوس فيما ليس بغيب في الظهور ، فلا يرد عليه ما قيل من أنه لا تقابل بين الحس ، وبديهة العقل إلّا أن يراد به البديهي الأولي للعقلي فيبقى كثير من الضروريات داخلة في الغيب اه . لأن ما يدركه العقل من غير نظر وفكر ، ولا يدركه الحس مقابل لما يدركه الحس تقابل الشيء لما هو أخص من نقيضه ، كما إذا أريد البديهي
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 334 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي