وفاقا ، وكافر عند الخوارج ، وخارج عن الإيمان غير داخل في الكفر عند المعتزلة ، والذي يدلّ على أنه التصديق وحده أنه سبحانه وتعالى أضاف الإيمان إلى القلب فقال :
أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ
[ سورة المجادلة ، الآية : 22 ]
وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ
[ سورة النحل ، الآية : 16 ]
وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ
[ سورة المائدة ، الآية : 41 ]
وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ
شرح
قوله وفاقا قيد الجميع ما قبله اندفع ما ذكر بلا مرية ، وقد قيل : إذا ظهر المراد ، فلا إيراد وعدل عما في الكشاف تنبيها على ما قصده لا لغفلة منه كما توهم ، وقد يقال : إنّ من ينافق قد يتركهما خفية وهذا لا يخرجه عن النفاق كما قال تعالى :وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ[ سورة البقرة ، الآية : 14 ] وهو لا يرد هنا . قوله : ( ومن أخل بالإقرار إلخ ) أي من أخل بالإقرار عامدا معاندا متمكنا منه ، وقد تقدّم أنّ إشارة الأخرس المفهمة إقرار والمراد بقوله كافر أنه كافر مجاهر بكفره بخلاف المنافق لإخفائه للكفر ، وما قيل : من أنّ في هذا نظر لما قاله الإمام من أنّ من عرف اللّه بالدليل ولم يجد من الوقت ما يتلفظ فيه بكلمة الشهادة هل يحكم بإيمانه وكذا لو وجد من الوقت ما أمكنه التلفظ به فيه ، فعن الغزالي فيهما : أنه مؤمن والامتناع من النطق يجري مجرى المعاصي التي مع الإيمان والأحاديث الصحيحة شاهدة له كحديث « يدخل الجنة من في قلبه خردلة من إيمان » والذي يعتذر له أنّ المراد بالإخلال هو أن يقصد به الجحود والعناد مدفوع بأنه الراجح عند الأشاعرة ، فإنّ الراجح عندهم إنّ الإيمان مجرّد التصديق ، والقول الآخر أنه التصديق مع الإقرار ، وهو الراجح عندنا معاشر الحنفية الماتريدية إلّا أنّ النسفي رحمه اللّه قال في العمدة على ما نقله ابن الهمام في المسايرة إنّ الإيمان هو التصديق ، فمن صدّق الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فيما جاء به فهو مؤمن بينه وبين اللّه تعالى والإقرار شرط الأحكام وهو بعينه القول المختار عند الأشاعرة ، والمراد بالأحكام أحكام الدنيا من الصلاة عليه ودفنه في مقابر المسلمين ونحو ذلك قال ابن الهمام رحمه اللّه : واتفق القائلون بعدم اعتبار الإقرار على أنه يلزم أن يعتقد أنه متى طلب منه أتى به فإن طولب فلم يقرّ فهو كفر عناد اه فاعتراضه بما ذكر على الزمخشريّ وهو من الحنفية أو المعتزلة لا وجه له ، وأمّا من أورده على المصنّف فله ذلك فتأمل . قوله : ( ومن أخل بالعمل ففاسق إلخ ) أي أنه مؤمن فاسق ، وعند بعضهم كافر فاسق لأنّ الفسق يطلب على الكفر أيضا . قال تعالى :وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ[ سورة النور ، الآية : 55 ] لأنه من فسق الرطب إذا خرج عن قشره وهو أعمّ من الكفر وأكثر ما يقال الفاسق لمن التزم حكم الشرع ، وأخل ببعض أحكامه والفرق بين مذهب الخوارج والمعتزلة أنه لا واسطة بين الكفر والإيمان عند الخوارج ، وبينهما واسطة عند المعتزلة إذ شرط الإيمان ، أو شطره ترك الكبائر أو الذنوب مطلقا عندهم ، وما قيل : من أنه يفهم من كلام المصنّف أنّ المخل بالعمل وحده مؤمن فاسق وليس بكافر عند جمهور المحدّثين أيضا فينا في ما قالوه من أنه مجموع الثلاثة ساقط لما مرّ . قوله : ( والذي يدلّ على أنه التصديق إلخ ) أي مما يدل على