تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
[ سورة الحجرات ، الآية : 14 ] عطف عليه العمل الصالح في مواضع لا تحصى ، وقرنه بالمعاصي فقال :
وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا
[ سورة الحجرات ، الآية : 9 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى
[ سورة البقرة ، الآية : 178 ]
الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ
[ سورة الأنعام ، الآية : 82 ] مع ما فيه من قلة التغيير وإنه أقرب إلى الأصل ، وهو متعين الإرادة في الآية إذا المعدّي بالباء هو التصديق وفاقا ، ثم اختلف في أنّ
شرح
أنه وضع في الشرع لتصديق القلب دون عمل اللسان والجوارح ، والإضافة في اصطلاح النحاة مشهورة ، وكذا في اصطلاح غيرهم والمراد بها هنا معناها اللغوي ، وهو في الأصل الإمالة وتطلق على تعلق خاص ، وهو كونه صفة له وملابسا ملابسة تامّة ، فإنه جعل في هذه الآيات مظروفا تارة ، وأسند إليه أخرى فيكون من أحواله لا من أحوال الجوارح ، وهو لا يضاف إليها إلّا بتأويل ، وعطف العمل عليه يدلّ على التغاير ، وكونه من قبيل حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى خلاف الظاهر يأباه كثرته ، وكذا تخصيصه بالنوافل بناء على خروجها ، وقرنه بالمعاصي ولو دلّ على الطاعة لم يقرن بضدّها وهذا وإن دلّ على خروج الأعمال دون الإقرار كاف في ردّ القول بأنه مجموع الثلاثة وفيه نظر ، واستشهاده بآيةلَمْ يَلْبِسُواإلخ لأنّ اللبس لا يقتضي رفعه بل مخالطته وهو مبني على ما يقتضيه ظاهرها من أنه مطلق الظلم الشامل لجميع المعاصي حتى الشرك فإن خصص بالشرك كما سيأتي في تفسيرها ، فإنّ من أشرك عنادا سمي تصديقه إيمانا ، وإن لم يعتبر شرعا لعدم شرطه ، فلا يرد على المصنّف رحمه اللّه أنه لا يصح إيراد هذه الآية هنا لأنّ الظلم فيها بمعنى الشرك ثم إنه أورد على المصنّف أنه تبع فيما ذكر الإمام ، وهو مخالف لمذهبه فإنه صح عن الشافعي رضي اللّه عنه أنه قال الإيمان قول وعمل يزيد وينقص وقد تقدّم ما يدفعه ، والمراد بالكتابة في الآية إثباته ، والإقرار والعمل غير مثبت فيها وقد قيل : إنّ كلّ واحد من هذه الأدلة ، وإن كان محلا للمناقشة ، لكن بالمجموع تحصل الطمأنينة والاستدلال بآية ، وإن طائفتان لأنه سماهم مؤمنين مع عصيان أحد الفريقين . قوله : ( مع ما فيه من قلّة التغيير إلخ ) هذا ما وقع في بعض النسخ ، ومعناه أنه في اللغة مطلق التصديق ، وعلى هذا هو تصديق خاص والإطلاق والتقييد تفاوت ما بينهما قليل ، وهو المعروف في المنقولات بخلاف قولهم إذ فيه مع التغيير زيادة الإقرار والعمل ، وليس معنى هذه العبارة ما قيل : من أنّ المراد بالتصديق الاعتقاد الجازم المطابق للواقع ، وهو قلما يقبل التغيير بتشكيك مشكك بخلاف القول والعمل لأنه متغير ، وغير دائم فإنه تكلف وعدول عن جادّة الطريق . وقوله : ( وإنه إلخ ) المراد بالأصل المعنى اللغوي المنقول عنه وفي بعض النسخ فإنه بالفاء على أنه تعليل لما قبله ، قيل سر هذا الاختلاف ، وترجيح ما ذكر راجع إلى أنّ المكلف الروح فقط والبدن آلة لها ومركب أو البدن أو مجموعهما ، فإن قلنا بالأوّل وهو الأظهر فهو التصديق وإن قلنا بغيره يعتبر عمل اللسان والجوارح . قوله : ( وهو متعين الإرادة إلخ ) الظاهر أنّ هذه جملة حالية والواو واو الحال لا عاطفة على ما قبله ، كما قيل لما فيه من التعسف وكذا