تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
فمن أخلّ بالاعتقاد وحده فهو منافق ومن أخلّ بالإقرار فكافر ، ومن أخلّ بالعمل ففاسق
شرح
مجاز صار حقيقة عرفية وفي بعض النسخ ومجموعة ثلاثة أمور بالإضافة إلى الضمير الراجع للإيمان وليست سهوا كما توهم . نعم الأولى أولى رواية ودراية ، والمراد بالإقرار ما يعتبر شرعا وهو كلمة الشهادة والعمل فيما إذا كان عمليا ولم يقيد به لظهوره ، فإن قلت إن أراد أنّ أصل الإيمان ما ذكر فمذهب السلف من المحدّثين ليس كذلك لعدم تكفيرهم لمن أخل ببعضها ، ولا واسطة وإلّا كان عين المذهبين الآخرين وإن أراد أنه الكامل منه لم يتفرّع عليه ما ذكر ، ولذا قيل الظاهر أن يأتي المصنّف بالواو مكان الفاء قلت قال : بعض المدققين أنّ من جعل الأعمال جزءا من الإيمان منهم من جعلها داخلة في حقيقته حتى يلزم من عدمها عدمه وهم المعتزلة ، ومنهم من جعلها أجزاء عرفية لا يلزم من عدمها عدمه كما يعدّ في العرف الشعر والظفر واليد والرجل أجزاء لزيد مثلا ، ومع ذلك لا يعدم بعدمها ، وهو مذهب السلف كما في الحديث « الإيمان بضع وستون شعبة » إلخ فلفظ الإيمان عندهم موضوع للقدر المشترك بين التصديق والأعمال ، فإطلاقه على التصديق فقط ، وعلى مجموع التصديق والأعمال حقيقي كما أنّ المعتبر في الشجرة بحسب العرف القدر المشترك بين ساقها فقط ، ومجموع الساق مع الأوراق والشعب ولا يتطرّق إليها الانعدام ما بقي الساق ، وكذا حال زيد فالتصديق بمنزلة أصل الشجرة ، والأعمال بمنزلة عروقها وأغصانها ، فما دام الأصل باقيا يكون الإيمان باقيا وإن انعدمت الشعب ، ومن قال : إنها خارجة عنه لا يمنع من إطلاق الإيمان عليها كما في الحديث مجازا ، فلا مخالفة بينهم إلّا في أنّ الإطلاق حقيقي أو مجازي ، وهو بحث لفظي ، ومن هنا علم لطف إطلاق الشعب في الحديث لما فيه من الإيماء إلى ما ذكر ، وفي شرح المقاصد أنّ الإيمان يطلق على ما هو الأصل والأساس في دخول الجنّة ، وهو التصديق وحده أو مع الإقرار وعلى ما هو الكامل المنجي بلا خلاف ، وهو التصديق مع الإقرار والعمل على ما أشير إليه بقوله تعالى :إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ[ سورة الأنفال ، الآية : 2 ] إلى قوله :أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا[ سورة الأنفال ، الآية : 74 ] وموضع الخلاف أنّ مطلق الاسم للأوّل أو للثاني وهذا لا ينافي كونه لفظيا لأنه يرجع بالآخرة إليه وما قيل من أنّ المراد اتفاق هذه الفرق في هذه العبارة يعني مجموع الثلاثة لا يسمن ولا يغني من جوع . قوله : ( فمن أخلّ بالاعتقاد إلخ ) يقال أخل إذا افتقر لأنه صار ذا خلة أي فقر ، وأخل بالشيء إذا تركه ، أو قصر فيه وهو المراد هنا وعبر به لإخراج العجز في أخويه لأنه لا يضرّ وإشارة الأخرس المفهمة في حكم الإقرار فتدخل فيه ، وقيل عليه : إنّ من أخل بالاعتقاد والعمل أيضا منافق ، فينبغي ترك قوله وحده كما في بعض النسخ ، ولذا قال في الكشاف : فمن أخل بالاعتقاد ، وإن شهد وعمل ، فهو منافق ولم يقيد الإقرار والعمل به لأنّ المخلّ بالإقرار كافر مطلقا والمخلّ بالعمل فاسق مطلقا ، وليس بوارد لأنّ المخل بالاعتقاد والعمل ليس بمنافق وفاقا لأنه كافر عند الخوارج ، وخارج من الإيمان عند المعتزلة والمنافق من يظهر الإيمان ويبطن الكفر ، فإذا جعل