. . .
شرح
حقيقة قصد بمعناها الحقيقيّ معنى آخر يناسبه ، ويتبعه في الإرادة وحينئذ يكون معنى التضمين واضحا بلا تكلف إلى هنا ما أفاده قدّس سرّه .
( وفيه بحث من وجوه ) :
( الأوّل ) أنّ اعتراضه بقوله إنّ المعنى المكنى إلخ لا اتجاه له إذ لا يبعد أن يلتزم في بعض الكنايات شيء ، ولذا سمي باسم خاص ومنه علم أيضا أنه لا يرد على الوجه الأوّل إنه من قبيل الحذف لقرينة ، فلا معنى لتسميته تضمينا .
( الثاني ) أنّ ما استظهره بعيد لجعل المتعلق معمولا من غير تقدير عامل لمجرّد فهم معناه لا سيما نصب المفعول ، وإعمال المذكور فيه من غير استعماله في معناه ، ألا ترى أنه لا ينصب بحرف التنبيه فهذا أولى .
( الثالث ) أنه يرد على الوجه الأوّل في صورة جعله مفعولا أنّ فيه جعل الجملة مفعولا ومعمولا لما لا يعمل في الجمل ، وتأويله بالمصدر من غير سابك مخالف لأحكام العربية ، ثم كون المقدّر تابعا للمذكور أولى عنده وقد عكسه المدقق في الكشف وناهيك به ، وقد تبعه هو في شرح المفتاح في أوّل القانون الأوّل ، وتخصيص التضمين بالفعل في عبارته لا ينبغي فكأنه الأصل الغالب وهكذا الناس مع الغالب ، وأيضا هو لا ينحصر في الطرق المذكورة ألا ترى إلى تقديرهم التضمين في قوله :الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ[ سورة البقرة ، الآية : 187 ] بالرفث ، والإفضاء بالعطف وهو لم يذكر في طرقه ، ومن تتبع موارد الاستعمال وجد له طرقا كثيرة ، وقد ذكرنا طرفا منها في كتابنا طراز المجالس ، وما قيل : من أنّ الأحسن أن يقال ويدل على الثاني إمّا بذكر شيء من متعلقاته كما مرّ ، أو حذف شيء من متعلقات الأوّل كما في قوله : هيجني شوقا بحذف إلى ليس بشيء لأنّ المفعول الصريح معمول المحذوف ، ومعمول المذكور لم يتعرّض له وليس من مهمات التضمين .
( الرابع ) أنّ ما ارتضاه مبنيّ على أنّ اللفظ قد يدل على معنى دلالة صحيحة بغير الطرق الثلاثة الحقيقة والمجاز والكناية ، وفيه ما لا يخفى من أنّ مستتبعات التراكيب لا يمكن إنكارها ، فإنها الشمس في وسط النهار إنما النظر في كونها مقصودة منه بدون الطرق الثلاث ، وكونها عاملة في المتعلقات مما لا يعهد مثله في بليغ الكلام ، فإن قلت كيف يكون مضمنا معنى الاعتراف ، وقلما يوجد في الكلام آمنت اللّه بل لم يسمع أصلا للزوم الباء فيه ، وقد قال نجم الأئمة الرضى أنه إذا كان الغالب في فعل التعدية بحرف فهو لازم متعدّ بالحرف وأيضا اعتبار الاعتراف يشعر بلزوم الإقرار باللسان في الإيمان شرعا على ما سيأتي بيانه فيه قلت : هذا ما أورده بعض الفضلاء ، ولم يجب عنه ولا يخفى اندفاعه فإنه مجاز وقد أجازوا فيه أن يلتزم ، وتهجر الحقيقة فأيّ مانع هنا مما ذكر خصوصا واللزوم إنما نشأ من نقله شرعا إلى هذا المعنى