تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
الآية : 45 ] وقوله عليه الصلاة والسلام : « الصلاة عماد الدين » الزكاة قنطرة الإسلام أو مسوقة
شرح
الآية في محلها . وقوله : ( الصلاة عماد الدين « 1 » إلخ ) بيان لاستتباع سائر الطاعات ، ففيه لف ونشر غير مرتب ، وليس هذا حديثا واحدا ، وإن أوهمه كلام المصنّف لا بل حديثان ، وقال الإمام النوويّ في شرح الوسيط : إنّ الأوّل حديث منكر باطل وقال ابن حجر ليس كذلك فقد أخرجه أبو نعيم عن بلال بن يحيى مرفوعا ، وهو مرسل وسنده رجال ثقات إلّا أنّ لفظه « الصلاة عمود الدين » وأخرجه بلفظ « الصلاة عماد الدين » البيهقي في شعب الإيمان عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه مرفوعا بسند فيه انقطاع ، وقال الحافظ العراقي : أخرجه الديلمي أيضا في الفردوس عن عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، وفي معناه حديث الترمذي عن معاذ بن جبل رضي اللّه عنه « رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة » « 2 » وأمّا حديث « الزكاة قنطرة الإسلام » « 3 » فأخرجه الطبراني في الكبير والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي الدرداء رضي اللّه عنه مرفوعا بسند ضعيف ، والعماد الدعامة من عمدت الحائط إذا دعمته والعمود معروف والقنطرة الجسر ، وما ارتفع من الأرض وفي كتب الفقه أنّ الجسر ما يوضع ويرفع ، والقنطرة ما يحكم كما في فتاوى قاضيخان ، فكأنه معنى عرفيّ عندهم والدين الشريعة والإسلام ، والإيمان متقاربان والكلام عليهما مفصل في الكتب الكلامية ، وكون « الصلاة عماد الدين على التشبيه أو الاستعارة لأنها أشرف أعماله التي لا تسقط فرضيتها إلا نادرا » الزكاة قنطرة لأنّ مؤدّيها طهر ماله ونفسه وبين خلوصه ، والقنطرة كالجسر يستعار للموصل كما قال أبو تمام :
هامش
( 1 ) أخرجه الديلمي 3795 والطبراني كما المقاصد 632 من حديث علي . وذكره السخاوي في المقاصد الحسنة 632 أيضا وقال : أخرجه البيهقي بسند ضعيف من حديث عكرمة عن عمر مرفوعا ونقل البيهقي عن شيخه الحاكم أنه قال : عكرمة لم يسمع من عمر قال : وأراه ابن عمر . وأورده صاحب الوسيط ولم يقف عليه ابن الصلاح فقال في مشكل الوسيط : إنه غير معروف ، وقال النووي في التنقيح : منكر باطل . قال السخاوي : ثم رواه أبو نعيم شيخ البخاري في كتاب الصلاة عن حبيب بن سليم عن بلال بن يحيى قال : جاء رجل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يسأله عن الصلاة فقال : « الصلاة عمود الدين » وهو مرسل ورجاله ثقات اه . وللحديث شواهد . ( 2 ) أخرجه الترمذي 2616 والنسائي في الكبري 11394 وابن ماجة 3973 من حديث معاذ مطوّلا . وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح اه . ( 3 ) أخرجه الطبراني في الكبير والأوسط كما في المجمع 4327 والقضاعي 270 وابن الجوزي في العلل المتناهية 814 من حديث أبي الدرداء . قال الهيثمي : ورجاله موثقون ، إلا أن بقية مدلس ، وهو ثقة اه . وفيه أيضا الضحاك بن حمزة ، ليس بشيء .