تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
المصدّق من التكذيب ، والمخالفة وتعديته بالباء لتضمنه معنى الاعتراف ، وقد يجيء بمعنى
شرح
والظاهر أنّ مثله يجوز في الآيات إذا قصد البيان خاصة لما مرّ من أنّ التامّ عند القرّاء والزمخشريّ هو الوقف على جملة مستقلة لا ترتبط بما بعدها ، وأمّا الحسن فقيل : هو الوقف على جملة لها ارتباطا بما بعدها ارتباطا لا يمنع الاستقلال ، وقيل الوقف على كلام مستقل بعده ما لا يستقل كالحمد للّه وفي تسميته حسنا نظر ، وعلى القطع هو في المعنى وصف ، فلذا كان الوقف غير تامّ واعترض بأنه على تقدير كونه مبتدأ خبره أولئك ينبغي أن يكون الوقف غير تامّ أيضا لأنه استئناف على تقدير سؤال نشأ عما قبله فهو كالجاري عليه معنى ، فلا فرق بينه وبين النعت المقطوع وأجيب بأنه لم يتغير في المقطوع ما قصد من إجرائه عليه في المعنى بخلاف الاستئناف ، فإنّ المقصود فيه الاخبار عنه بما بعده وإن فهم وصفه به ضمنا فليس جاريا عليه معنى وردّ بأنّ ما فهم عن الزمخشريّ في تعريف التامّ ، ونقل عن القرّاء كما مرّ غير صادق على المستأنف فإنه مرتبط بالمستأنف عنه معنى كما صرّح به المجيب ، ولا يخفى أنّ الارتباط من الثاني لا الأوّل ، والمعتبر في التامّ عكسه فتأمل . قوله : ( والإيمان في اللغة التصديق ) وفي نسخة عبارة عن التصديق ، فالإيمان أفعال من الأمن ، وقد كان متعدّيا فتعدّى بالهمزة لاثنين كامنته غيري أي جعلت غيري آمنا منه ، وقيل إنّ همزته تحتمل أن تكون للصيرورة كاغدّ البعير إذا صار ذا غدّة وقول المصنّف رحمه اللّه كأنّ المصدّق إلخ يشير إلى الأوّل ، وقوله بعده صار ذا أمن يشير إلى الثاني ، واستعماله متعدّيا لاثنين يأباه ، وما توهمه وهم فإنه معنى آخر ، وهمزة التعدية فيها معنى الصيرورة بمعنى الجعل كما لا يخفى ، واستعماله في التصديق إمّا مجاز لغوي لاستلزامه إياه لأنّ من صدّقك أمنك تكذيبه كما يشعر به كلام الكشاف أو حقيقة لغوية ، كما في الأساس ووفق بينهما بأنّ كلامه في المعنى الحقيقيّ الذي وضع له اللفظ أوّلا في اللغة ، ثم وضع فيها لمعنى آخر يناسبه ، وهو دأبه في تحقيق الأوضاع الأصلية وبيان مناسبات المعاني اللغوية بعضها لبعض مع كون اللفظ حقيقة لغوية في كل منهما فلا خلاف بين كلاميه وهو الحق ولذا قال المحقق في شرح المختصر : إنه في اللغة التصديق بالإجماع ، وقال الراغب : الإيمان التصديق الذي معه أمن ، وإذا كان مجازا فالمناسبة بينه وبين المعنى الأصليّ مراعاة وكذا إذا كان منقولا ، ولذا قال المصنّف رحمه اللّه مأخوذ من الأمن . قوله : ( كأنّ المصدّق ) بكسر الدال أمن المصدّق بفتحها ، وأتى بكأنّ إشارة إلى أنه قطع فيه النظر عن معناه الأصليّ فلا يخطر ببال من يستعمله إلّا نادرا ، وهذا دأبهم فيما لا يظهر فيه مراعاة المعنى الأصلي ، ولخفائه هنا أنكره بعضهم ولا وجه له وبهذا التقرير سقط ما قيل : هنا من أنه إن أريد به الأمن من تكذيب المصدّق فهو محقق فلا وجه لقوله : كأنّ وإن أريد الأمن من تكذيب غيره فهو غير صحيح ، وقد يقال : الأمن في الحال لا يستلزم الأمن في الاستقبال ، فيجوز أن يكون ذكر كأنّ باعتباره أو إشارة إلى أنّ الظنّ في مثله كاف . وقوله : ( وقد يجيء بمعنى الوثوق ) وفي نسخة « وقد يطلق » وهما بمعنى وهذا أيضا مأخوذ من المعنى الأوّل . وقوله بمعنى الباء صلة أو