النفسانية ، والعبادات البدنية ، والمالية المستتبعة لسائر الطاعات ، والتجنب على المعاصي غالبا ، ألا ترى إلى قوله تعالى :
إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ
[ سورة العنكبوت ، ]
شرح
وأصلها الصلاة لأنها الفارقة بين الكفر والإسلام ، وهي عمود الدين والأمّ التي تتشعب منها سائر الخيرات ، والمبرات أو مالية ، وهي الإنفاق لوجه اللّه وهي التي إذا وجدت علم الثبات على الإيمان ، والنفسانية نسبة للنفس على خلاف القياس كما يقال روحاني ، وكثيرا ما يزاد في النسب ألف ونون للمبالغة أو الفرق ، والأعمال جمع عمل ، وهو الفعل الصادر بالقصد فلذا لا ينسب للجماد والغالب فيه استعماله في أفعال الجوارح الظاهرة وقد يطلق على غيرها كما هنا . قوله :
( المستتبعة لسائر الطاعات ) الاستتباع هنا بمعنى اللزوم العرفي المقتضي لوقوع غيره تبعا له كالفروع للأصول وهذا بيان لاشتماله على جميع العبادات قلبيا وقالبيا فعلا وتركا حتى يتم كونه كاشفا ومحدّدا لموصوفه ، وقيل لأنه كناية عن فعل جميع الحسنات ، وترك جميع السيئات كما قرّروه ، وقيل : في ذكر هاتين العبادتين وجعلهما دليلا فائدتان الاختصار والإفصاح عن فضلهما بأنهما أصلان تبعهما ما سواهما ، فلا حاجة إلى ذكره معهما فسائر العبادات مفهومة تبعا لا داخلة فيما استعمل فيه اللفظ ، وكذا ترك السيئات ومنهم من زعم أنه كناية وحينئذ تكون الطاعات بأسرها مذكورة بلفظ بعضها ، فلا ينحصر المذكور فيما هو عنوان لها ، وهو مخالف لما يتبادر من عبارة الكشاف ولا حاجة إليه فإنّ المعاني التبعية لم تستعمل فيها الألفاظ ، وليست أيضا أجزاء لما استعملت هي فيها وردّ بأنّ اعتبار الكناية غير مناف لما ذكره المصنّف من أنّ المذكور في الآية ، كالعنوان لسائر العبادات ، فتجرّها وتستتبعها فإن ذلك بالنظر إلى أصل الوضع والمعنى المكنى عنه ( لا يقال ) لا حاجة إلى اعتبار الكناية ، فيكفي فهم سائر العبادات تبعا بلا استعمال ( لأنا نقول ) لا يخفى أنّ الكشف عن مفهوم المتقين يحصل بجميع الصفات بلا مزية لبعض على الباقي في ذلك الكشف ، وإن كان بعضها أكمل في نفسه من سائرها ، وهذا البعض يستلزم الباقي في الواقع ، ولا يخفى إنّ المتبادر من الاستتباع اللزوم وليس بمجاز فيكون كناية ، وكلامه لا ينافيه لأنه كالعنوان لا عنوان فلا حاجة لتأويله بما ذكره ، وكلامه قدّس سرّه مبني على دلالة الكلام بغير الطرق الثلاثة الحقيقة ، والمجاز والكناية وسيأتي ما فيه ومن هنا علم حال ما قيل من أنّ ذكر الصلاة ، والزكاة من باب إطلاق البعض على الكل وشرط مثله من المجاز إيراد أشرف ما في ذلك الشيء لأنّ معظم الشيء وجله ينزل منزلة كله لتضمن هذا المعنى أفضلية هاتين العبادتين ، ولهذا قال مع ما في ذلك من الإفصاح عن فضل هاتين أي لزم من ذلك هذا على سبيل الادماج ، وإمنّا على الثاني ، فلم يذكر المذكورات لاستجلاب الغير بل هي المرادة أوّلا وإنما ترجح ذكرها لفضلها على غيرها اه وعبر بالصدقة ليعمّ الزكاة وغيرها . وقوله : ( غالبا ) قيد للمستتبعة للأمرين ، فإنّ استتباع الأصول للبواقي ليس أمرا كليا تحقيقيا ، كما لا يخفى . قوله :
( ألا ترى إلى قوله تعالى إلخ ) هو بيان لاستتباع التجنب وقدمه وإن كان المبين به مؤخرا ، لظهور دلالته على ما قصد ، ولشرف الآية على الحديث وفيه إيماء إلى ضعفه كما سيأتي وسيأتي معنى