أو موضحة أن فسر بما يعم فعل الحسنات ، وترك السيئات لاشتماله على ما هو أصل الأعمال ، وأساس الحسنات من الإيمان ، والصلاة ، والصدقة فإنها أمّهات الأعمال
شرح
والتخلية إلّا أنا لم نر التفعيل من الصقل في كتب اللغة ، ولا في كلام من يوثق به ، وقد يقال :
إنه للازدواج والمشاكلة ، وقيل نقل لباب التفعيل ليفيد المبالغة . قوله : ( أو موضحة إلخ ) يجوز فيه تخفيف الضاد وتشديدها على أنه من الأفعال أو التفعيل ، وهو مرفوع معطوف على قوله مقيدة ، والضمير المستتر ثمة في إن فسر للتقوى وذكره نظرا للفظ أو الاتقاء وهذا هو المرتبة الثانية من المراتب الشرعية وفي الكشاف يحتمل أن ترد على طريق البيان والكشف ، وهو مراد المصنف أيضا إذ الموضح يطلق على مقابلة المخصص ، ولا يلزم فيه المساواة وعلى الكاشف الذي هو كالتعريف ولا بدّ فيه من المساواة تصريحا أو تلويحا ، وهو المراد هنا ، كما في شروح الكشاف ، فمن قال لا حاجة في كونه موضحا إلى جعل الإيمان والصلاة والصدقة مشتملة على جميع العبادات ، لأنه يكون أعم ، والوصف بالأعم كالوصف بالمساوي يفيد التوضيح كزيد التاجر فقد غفل عن الفرق بين الاصطلاح واللغة ، وفي شرح المفتاح الشريفي إن حمل المتقي على معناه الشرعي أعني الذي يفعل الواجبات بأسرها ، وترك السيئات برمتها ، فإن كان المخاطب جاهلا بذلك المعنى كان الوصف كاشفا وإن كان عالما كان مادحا وإن حمل على ما يقرب من معناه اللغوي كان مخصصا . قوله : ( لاشتماله على ما هو أصل الأعمال ) ضمير اشتماله للوصف ، وهذا جواب عن سؤال تقديره أنّ الصفة الموضحة كالتعريف فينبغي أن تستوفي الطاعات والاجتنابات كلها وتقريره ظاهر ، وهذا معنى ما في الكشاف من قوله لاشتمالها على ما أسست عليه حال المتقين من فعل الحسنات وترك السيئات أمّا الفعل فقد انطوى تحت ذكر الإيمان الذي هو أساس الحسنات ومنصبها ، وذكر الصلاة والصدقة لأنّ هاتين أمّا العبادات البدنية والمالية ، وهما العيار على غيرهما إلّا أنه قيل إنّ في الكشاف لطيفة خلا عنها كلام المصنّف رحمه اللّه ، وهي أنه جعل الإيمان أصل العبادة ، وأساسها لتوقف صحتها عليه مع عدم انفكاكه عنها وجعل الصلاة والصدقة أمي العبادات البدنية ، والمالية لا أساسها ، فإنهما وإن كانا أصلين لها لا يتوقف صحتها على صحتهما لعدم توقف الولد على الأم بقاء بخلاف الأساس ، وهذه النكتة صاحب الكشاف أبو عذرتها وتبعه من بعده كالشريف في شرح المفتاح وغيره ، وقيل : إنّ الإيمان بيان لأساس الحسنات ، والصلاة والصدقة بيان للأصل بمعنى الأمّ على اللف والنشر غير المرتب ، فهو مشتمل على تلك النكتة ولا يخفى أنه خفيّ مشوّش ، وعلى هذا فالأساس مغاير للأصل وعلى الأوّل هما بمعنى ، ويؤيده قوله : فإنها أمّهات جمع أمّ ، وهي يتجوّز بها عن المبدأ ، والمتقدّم وعن المشتمل المحتوي لمشابهته لها في ذلك ، وعن الأصل والمعرّف لأنّ الشيء يعرف بأصله ، ونسبه وعما يتوقف عليه الوجود ، أو يضاهيه كالصحة ، وهو المراد هنا وقال الطيبي رحمه اللّه : الأعمال إمّا قلبية : وأعظمها اعتقاد حقية التوحيد ، والنبوّة والمعاد إذ لولاه كان كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء ، أو بدنية :