للمدح بما تضمنه وتخصيص الإيمان بالغيب ، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة بالذكر إظهار لفضلها على سائر ما يدخل تحت اسم التقوى ، أو على أنه مدح منصوب أو مرفوع بتقدير أعني ، أو هم الذين وأمّا مفصول عنه مرفوع بالابتداء ، وخبره أولئك على هدى فيكون
شرح
لا يطمع المرء أن يجتاب لجته * بالقول ما لم يكن جسرا له العملفإن قلت : وقع في الحديث الصحيح المشهور « بني الإسلام على خمس » وعدّ منها الزكاة فيه ، فجعلت ثمة عمادا داخلة وهنا قنطرة خارجة عنه فما النكتة فيه قلت : هو تجوّز لا حجر فيه ، فمن حيث أنها من شعائر الإسلام تعدّ ركنا منه ومن حيث أنّ المال بصرفه يجعل بازله داخلا في الإسلام تعدّ قنطرة أو ذاك باعتبار من رسخ إسلامه وقدم ، وهذا باعتبار من حدث إيمانه فتأمّل . قوله : ( أو مسوقة للمدح بما تضمنه ) أي المتقون وفي نسخة أو مادحة بما تضمنه ، والمعنى واحد وهو معطوف على مقيدة أو موضحة ، وترك كونها مؤكدة كنفخة واحدة لأنّ التأسيس أولى لا سيما إذا اشتمل على نكتة . وقوله : ( وتخصيص الإيمان إلخ ) إشارة إلى جواب سؤال تقديره لم اختص المدح بهذه دون غيرها مما تضمنه . وقوله : ( إظهار ) أقحم لفظ الإظهار إيماء إلى أنها في الواقع كذلك ، وأنّ في الوجه الأوّل إشارة إليه أيضا ، وإنما الفرق بينهما بالقصد وعدمه ، فلا يقال إنه يجوز جعل وجه التخصيص ما مرّ من كونها أمهات وأصولا ، مع أنه مناسب للاستتباع دون المدح كما لا يخفى وقيل إنّ في قوله مسوقة إشارة إلى أنه أقل من أخويه ، ولذا أخره لأنّ لفظ السوق يشعر بأنه لا يفيده بنفسه ولذا غير الأسلوب .
وأعلم أنّ من الناس من قال : إنّ كون الذين يؤمنون مادحا إنما يحسن إذا حمل المتقين على حقيقته دون المشارفة إذ ليس الإيمان ، وما بعده حاصلا للضالين الصائرين للتقوى فجعل الصفة كاشفة إذا أريد بالتقوى ما في المرتبة الثانية ، وجعلها مخصصة على الأولى وإذا جعلت مادحة فالمراد ما هو في المرتبة الثالثة . وقيل : إن كان المخاطب جاهلا بالمعنى فالصفة موضحة وإلّا فهي مادحة ، وفيه ما فيه كما سيأتي قريبا فتدبر . قوله : ( أو على أنه مدح منصوب إلخ ) الجارّ والمجرور معطوف على الجارّ والمجرور السابقين في قوله على أنه صفة مجرورة وجعل المصنّف رحمه اللّه المنصوب والمرفوع موصولا بما قبله كالمجرور ، لأنهما تابعان له معنى وصفة له بحسب الأصل ، وإن خرجا صورة ولفظا ، ولذا سماه النحاة قطعا بخلاف المستأنف ، ووجه دلالته على ما قصد به في الاتباع ، والقطع من المدح ونحوه أنه صفة حميدة علم ثبوتها فيفهم منها ذلك ، وقيل : إنّ هذا علم من تغيير الإعراب لأنّ تغيير المألوف يدلّ على زيادة ترغيب في استماعه ومزيد اهتمام لشأنه لا سيما مع التزام حذف الفعل ، أو المبتدأ ولا يخفى أنّ دلالة الإعراب المقدّر على ذلك غير ظاهرة مع أنها مادحة على الاتباع أيضا كما صرحت به أيضا متون العربية ، وفي قوله هم الذين تسامح لأنّ المقدّر هم فقط . قوله : ( وإمّا مفصول إلخ ) معطوف على قوله موصول ، وإنما انفصل لأنه قصد الإخبار عنه بما بعده لا إثباته