تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
. . .
شرح
وترك الكفر عين الإيمان ، وإلّا لزم ثبوت المنزلة بين المنزلتين ، وأمّا دخول جميع الأعمال فقد مرّ مع جوابه ، ومن تخلى عما ذكر يجوز تحليه بالطاعات وعدم تحليه بها فلهذا كانت هذه الصفة على هذا مقيدة وقد علم مما مرّ أنه مما ينبغي فكان عليه أن يقتصر على المناهي فافهم ترشد . ( تنبيه في فائدة مهمة ) قال الآمدي رحمه اللّه في ابكار الأفكار : الترك في اللغة يطلق على عدم الفعل يقال ترك كذا إذا لم يفعله سواء تعرّض لضدّه أم لا ، سواء كان له قصد أم لا كالنائم والغافل ، ولا مانع منه لغة وخالفه بعض المتكلمين فشرط أن يكون الفعل مقدورا له في العادة ، فلا يقال ترك خلق الأجسام ، وقد يطلق الترك على مقدور مضاف لمقدور آخر عادة نحو ترك الحركة بالسكون وعكسه وعلى هذا إن أوجبنا ربط الثواب ، والعقاب بالأفعال ، فلا يكون مرتبطا بالترك بمعنى عدم الفعل بالاصطلاح الأصولي ، وإن لم نوجب ارتباطه بالفعل بل جوزنا نصب العدم علامة على الثواب والعقاب ، فلا مانع من ارتباطه بالترك بالمعنى اللغوي على كلا الاصطلاحين فيمتنع إطلاق ترك خلق العالم في الأزل عليه تعالى إذ تحقق أنه في الأزل غير مقدور ، ويخص امتناع ذلك على الاصطلاح الأصولي إذ الترك لذلك فعل مضاف لخلق العالم ، وتقدير فعل اللّه تعالى في الأزل ا ه ومنه علم أنّ الترك فيه خلاف هل هو عدم صرف أم لا ، فليكن هذا على ذكر منك ، فإنه ينفعك في مواضع كثيرة . قوله : ( ترتب التحلية على التخلية ) الترتب في كلام المصنفين التفرّع على الشيء ، ووقوعه بعده مطلقا أو بحيث يكون الأوّل مقتضيا للثاني بسببية ونحوها ، والذي في كتب اللغة رتب رتوبا إذا ثبت ، ولم يتحرّك كترتب ، فهذا مجاز يظهر وجه التجوّز فيه بالتأمّل ، والتحلية الأولى بالحاء المهملة بمعنى التزين من الحلي ، والثانية بخاء معجمة من الخلوّ والتفريغ هذا هو الصحيح رواية ودراية ، لأنّ ما أريد تزيينه بنقش ونحوه ينظف ويفرغ ، ثم يزين وما في بعض الحواشي من أنّ هذه تجلية بالجيم ، وأنّ التجلية بالجيم داخلة في التخلية بالمعجمة ، لأنه تنظيف الصدإ وما ضاهاه وفسرها بتصفية الباطن عن الكدورات ورذائل الأخلاق ، والتوجه إليه تعالى فمن صقل باطنه تحلى بالصور الحقة الفائضة من المبدأ الفياض ، وهو بالخاء المعجمة المرتبة الأولى ، وهي تهذيب الظاهر عما لا ينبغي ، والتصوير والتصقيل إشارة إلى مرتبة التجلية بالجيم ، فتجتمع المراتب الثلاث اه تعسف نشأ من لفظ التصقيل لاتحاد الصفاء ، والجلاء وإنما أراد المصنّف بالتخلية ترك ما لا ينبغي ، وبالتحلية فعل ما ينبغي ، وهو معنى قول الإمام كمال السعادة لا يحصل إلّا بترك ما لا ينبغي ، وفعل ما ينبغي ، فالترك هو التقوى ، والفعل إمّا فعل القلب ، وهو الإيمان أو فعل الجوارح ، وهو الصلاة والزكاة ، وقدم التقوى لأنّ القلب كاللوح القابل لنقوش العقائد الحقة ، والأخلاق الفاضلة ، واللوح يجب تطهيره أوّلا عن النقوش الفاسدة لتمكن إثبات النقوش الفاضلة ، فلهذا قدم ترك ما لا ينبغي على فعل ما ينبغي ا ه فالتصوير والتصقيل بيان للتحلية ،