في تدبر الآيات ، والنظر في المعجزات ، وتعرّف النبوّات لأنه كالغذاء الصالح لحفظ
شرح
بمعنى التدبّر والتفكر كما في كتب اللغة يقال : تأمّلته إذا تدبرته ، وفي المصباح هو إعادتك النظر فيه مرة بعد أخرى حتى تعرفه اه . فكان معرفته مما تؤمله وترجوه ، وصقل بالتخفيف بمعنى جلا من صقل السيف والمرآة ، وقد يكون في غيره كالثوب والورق فشبه العقل بالمرآة وجعل النظر والفكر مرارا بمنزلة صقله وهو ظاهر ، وضمير لأنه راجع للكتاب والتأمّل النظر الصحيح في معانيه فإنه دليل إذ به الإرشاد ، ويمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى المطلوب ، واستعمله بمعنى أعمله فيما ذكر والضمير للعقل . وقوله : ( في تدبر الآيات ) التدبر أصله النظر في أدبار الأمور وعواقبها ، والآيات هنا العلامات ، والأدلة الدالة على وجود الصانع ووحدانيته ، واتصافه بصفات الكمال ، وتنزهه عن سمات النقصان كما قال :وفي كل شيء له آية * تدلّ على أنه الواحدولا يصح حملها هنا على آيات القرآن لمن تدبر . وقوله : ( والنظر في المعجزات ) أي معجزات النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وتعرّف النبوّات بالأدلة الدالة على ثبوتها ، وثبوت ما لا بد منه للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ليصدق به ، وثبوته بالأدلة العقلية المثبتة لها وقد أجاب المصنّف رحمه اللّه عما أورد على تخصيص الهدى بالمتقين بوجهين استصعب الناظرون فيه الفرق بينهما حتى قيل : إنّ هذا الجواب الثاني هو الأوّل بعينه لأنّ معنى صقل العقل صونه عن طوارق الشبه ، وصدإ الآراء الفاسدة ، وتجريده عن انتقاش الصور الباطلة الشاغلة له عن ارتسام الصور الحقة ، وهو عين التقوى فلا يحسن عطفه عليه بأو ، إلّا أن يقال هذا بحسب التقوى في القوّة النظرية ، والأوّل بحسبها في القوّة العقلية ، فعطف بأو نظرا للقوّتين ، وقريب منه ما قيل حاصل الأوّل اختصاصهم بهداه بسبب اختصاصهم بالعمل به ، والثاني بحسب معرفة معانيه وإسراره لأنّ غير المتقي لا يصقل عقله باستعماله في تدبر آياته المفضي إلى المعرفة ( وقد أعملت بريد النظر هنا ) ووقفت على ما في الحواشي ، فرأيته دائرا بين أمرين الخطأ في فهم كلام المصنّف ، كالذي ذكر آنفا والتدليس بالإجمال الغير المفيد مثل ما قيل : إن الفرق بين الوجهين أنّ محصل الأوّل إنّ دلالة الكتاب ، وإن عمت المتقي وغيره والمسلم والكافر إلّا أنّ دلالته نزلت منزلة العدم بالنسبة لمن لم ينتفع بها ، والثاني أنّ دلالته عامّة لكل ناظر وإنما يكون حجة بالنسبة للمسلم المصدّق بوحدانية الباري وصفاته ، وبالرسالة وحقوقها ، وهذا إنما يكون لمن صقل عقله عما يمنعه عن الوصول للحق ، واستعمله في التفكّر فيه وفي دلائله ، فلا يكون هدى إلّا للمتقي عن الكفر وما يؤدّي إليه ( وإن أردت تحقيق هذا المقام ) فاعلم أنّ المصنّف رحمه اللّه اقتدى بالإمام حيث قال القرآن كما هو هدى للمتقين ودلالة لهم على وجود الصانع وعلى دينه وعلى صدق رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم فهو أيضا دلالة للكافرين إلّا أنه تعالى ذكر المتقين مدحا ليبين أنهم الذين اهتدوا وانتفعوا به كما قال :إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها[ سورة النازعات ، الآية : 45 ] مع عموم إنذاره ومن فسر الهداية بالدلالة الموصلة فالسؤال زائل عنه لأنّ