تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
. . .
شرح
( أقول ) اختلف أهل العربية ، والأصول في الوصف المشتق هل هو حقيقة في الحال ، أو الاستقبال ، وهل المراد زمان النسبة ، أو التكلم من غير واسطة بينهما وما ذكره هنا مخالف للفريقين ، والذي عليه المحققون أنه زمان النسبة ، فما ذكره الشارح الفاضل هنا وفي التلويح موافق لما قاله الجمهور ، وهو الذي ارتضاه في الكشف ، ويرد على ما ادّعاه من أنّ تعلق المعنى المصدري يقتضي كون اتصافه بالمعنى الوصفي مقرّر مستحقا له قبل التعلّق أنّ اسم الفاعل نحو السلاح عصمة للمعتصم يكون حقيقة في الماضي ، وهو مرجوح ، فإن قلت إنه لو لم يكن كذلك يكون لغوا من الكلام إذ لا مفاد لإثبات القتل لمقتول به في من قتل قتيلا . وما ضاهاه ، وهو الداعي لارتكاب ما ارتكبه كما أشار إليه قلت : نعم لو صدر من غير بليغ قصد ظاهره كان كما زعمت أمّا إذا قصد أنّ القتل المتصف به صادر عن هذا الفاعل دون غيره فكأنه قيل لم يشاركه في قتله غيره ، فسلبه له دون غيره ، كما يشير إليه تقدّم له كان كلاما بليغا يفيد الحصر بقرينة عقلية فمعنى المال غنى للغنيّ ، لا غنى له إلّا بالمال ، وكذا إذا قلت الذليل من أذلّه اللّه ، فالمعنى هنا لا هدى للمتقين إلّا بكتاب اللّه المتلألئ نور هدايته ، وإذا وعيت هذا عرفت أنّ الحق مع الفاضلين السعد ، وصاحب الكشف ، ولا خلاف بينهما إلّا في أنّ من قتل قتيلا حقيقة أم لا ، وقد ذهب إلى أنّ الحق هو الأوّل الكرماني والسبكي حتى خطآ من قال : إنه مجاز وأمّا الشبهة الموردة بنحو عصرت هذا الخل ، فليست بواردة ولذا قال بعض المدققين بعدما ساق كلام السيد : السند إذا وجد اسم الإشارة مثل أن يقول عصرت هذا الخل ، أو هذا المتصف بالخمرية ، أو الخلية فالمعتبر زمان الإشارة لا زمان الحكم السابق ، فإن صح إطلاق الخل على المشار إليه ، واتصافه بالخلية مثلا في زمان الإشارة مع قطع النظر عن الحكم السابق كان حقيقة ولا فمجاز ، والحاصل أنه إذا علق حكم على اسم الإشارة الموصوف بما مرّ ففي الحقيقة هنا تعليقان تعليق الحكم السابق بذات المشار إليه وتعليق الإشارة به فالمعتبر زمان الإشارة لا زمان الحكم السابق ، وهكذا ينبغي أن يفهم هذا المقام المشتبه على كثير من الأقوام ولذا بسطنا الكلام فيه لأنه يحتاج إليه في مواضع مهمة ستراها في محلها إن شاء اللّه تعالى ، فما نحن فيه غير محتاج للتأويل وليس من المجاز إذ المتقي مهتد بهذا الهدي حقيقة ، وهذا ما جنح إليه المصنّف رحمه اللّه ودفع السؤال بوجهين الأوّل أنّ الهداية بمعنى مطلق الدلالة والإرشاد ، وإن عمت جميع الناس كما صرّح به في قوله تعالى :هُدىً لِلنَّاسِ[ سورة البقرة ، الآية : 185 ] لكن غيرهم لما لم ينتفع بها كانت هدايتهم كالعدم ، فلذا أضرب عنهم صفحا لتنزيلهم منزلة الجماد . وأعلم أنّ الهداية على مراتب أربعة مرّت في الفاتحة ، والتقوى أيضا على مراتب ثلاثة توقي الشرك ، وتجنب المعاصي ، واجتناب ما عاق عن الحق ، وإذا ضربت أنواع الهداية في التقوى فهي اثنا عشر إلّا أنّ الهداية بالمعنى الأوّل لا دخل للكتاب فيها ، والرابعة وإن كانت
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 301 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي