تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
اهتدى إلى المطلوب واختصاصه بالمتقين ، لأنهم المهتدون به والمنتفعون بنصبه ،
شرح
مطاوعا إلّا لمعناه الحقيقيّ ، فلا حاجة إلى ما قيل : من أنّ المتأثران كان مختار ألم يجب أن يوافق المطاوع أصله وإلّا وجب نعم كثر في المختار استعمال الأصل في معناه المجازيّ ، ولهم في هذه المسئلة أقوال لا يلزم من وجود الفعل وجود مطاوعه مطلقا يلزم مطلقا التفصيل بين المختار وغيره ، وارتضاه السبكيّ واستشهد لوجوده بدون المطاوع بقوله تعالى :وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفاً[ سورة الإسراء ، الآية : 59 ] وبقوله :وَنُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْياناً[ سورة الإسراء ، الآية : 60 ] لوجود التخويف بدون الخوف وأنه يقال علمته فما تعلم ، ولا يقال كسرته فما انكسر ، والفرق بينهما مفصل في كتاب عروس الأفراح ، والمصنّف رحمه اللّه لم يلتفت لهذا الدليل إمّا لأنّ مذهبه تخلف فعل المطاوعة ، أو لأنه مختلف فيه ، أو لأنّ الدليل الأوّل ، وهو مقابلته بالضلال مبنيّ على المطاوعة ، فالأدلة ثلاثة وهي عند التحقيق اثنان كما قيل ، وأعلم أنهم اختلفوا في الهداية هل هي حقيقة في الدلالة المطلقة مجاز في غيرها أو العكس ، أو هي مشتركة بينهما ، أو موضوعة لقدر مشترك ذهب إلى كل طائفة ، والمصنّف رحمه اللّه اختار الأوّل إلّا أنّ فيه بحثا لأنه فسر الهداية بما يخالف ما هنا بحسب الظاهر ، ونوّعها إلى أنواع رابعها كشف الأمور بوحي ونحوه ، مما يختص بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام والأولياء ، وهي دلالة موصلة بغير شك ، والجواب عنه ظاهر لمن تدبر . قوله : ( واختصاصه بالمتقين إلخ ) قيل : إن أراد بالمتقين المتقين عن الشرك وجعل الذين ابتداء كلام فقصر الاهتداء ظاهر ، وإن أراد الكاملين في التقوى ، والموصول موصول بالمتقين ، فالقصر باعتبار كمال الاهتداء ، وهذا جواب عن سؤال مقدّر تقديره ظاهر على الوجهين ، لأنّ الهدي سواء كان مطلق الدلالة ، أو الموصل منها حاصل بل غير خاص بالمتقي إن أريد المتقي غير الكامل ، أو الكامل نعم هو على الأوّل أظهر ، فمن قدره بقوله لم خص الهدى بالمتقين مع أنه الدلالة وهي عامة ، وقال : صرح به الإمام قصر في فهم المرام ، والمراد بالاختصاص في كلام المصنّف رحمه اللّه تعالى التخصيص الذكري الواقع في النظم المستفاد من اللام كالانتفاع في قوله : المنتفعون لأنّ اللام للانتفاع ، وعلى للمضرّة في نحو دعا له ، وعليه لأنّ هذه اللام زائدة للتقوية ، والقول بأنها تفيده في الجملة تكلف لا حاجة إليه مع أنّ مدلول اللام ليس الاختصاص بمعنى الحصر كما حقق في محله ، والحاصل أنّ هنا أمرين يختلجان في الصدر إذا سمع النظم الكريم . الأوّل أنّ المتقي مهتد فما فائدة جعله هدي له وهو تحصيل الحاصل . الثاني أنّ هداية القرآن عامة للناس ، فلم خصت بهؤلاء . وإذا فسرت بالدلالة الموصلة ، ورد محذور آخر وهو المهتدي لمقصوده دلالته على ما يوصله إليه لغو ، والعلامة اقتصر في الكشاف على دفع الأوّل وقال : هو كقولك للعزيز المكرّم أعزك اللّه ، وأكرمك تريد طلب الزيادة إلى ما هو ثابت فيه ، واستدامته كقولهاهْدِنَا الصِّراطَ