شرح
المطلوب ، والمقصود ويجوز في بائها الكسر والضمّ قال في المصباح : ولي عنده بغية بالكسر ، وهي الحاجة التي تبغيها وضمها لغة . وقيل : بالكسر الهيئة ، وبالضمّ الحاجة اه . قوله : ( لأنه جعل مقابل الضلالة إلخ ) هذا شروع في مرجحات الثاني الذي ارتضاه الزمخشريّ ، واقتصر عليه والمصنف أخره ، ومرّضه مخالفا له وطوى بعضه لما سيأتي عن قريب وهذا هو الدليل الأوّل على ترجيح الثاني ، وحاصله أنه مقابل في القرآن والاستعمال بالضلالة والضلال ، ولا شكّ أنّ عدم الوصول معتبر في مفهوم الضلال ، فلو لم يعتبر الوصول في مفهوم الضلال لم يتقابلا ، وأورد عليه أنّ المقابل للضلال هو الهدي اللازم الذي بمعنى الاهتداء مجازا ، أو اشتراكا وكلامنا في المتعدّي ، ومقابله الإضلال ، ولا استدلال به إذ ربما يفسر بالدلالة على ما لا يوصل لا بجعله ضالا أي غير واصل وأجيب بأنه لا فرق بين اللازم والمتعدّي في باب المطاوعة إلّا بأنّ الأوّل تأثر ، والثاني تأثير فإذا اعتبر الوصول في اللازم كان معتبرا في المتعدّي أيضا وحينئذ يكون الضمير في مقابله راجعا إلى اللازم على طريق الاستخدام ، وهو فاسد لأنّ التمسك بالمطاوعة وجه مستقل ، فذكر المقابلة حينئذ مستدرك ، فإنّ اعتبار الوصول في الاهتداء مستغن عن الدليل كذا قاله قدّس سرّه ، وقيل : عليه اعتبار عدم الوصول في مفهوم الضلال ليس لكونه فقدان المطلوب بل فقدان طريق من شأنه الإيصال إليه ، كما صرّح به الثقات ، وفي الإضلال لاراءة ضده ، فمقتضاه كون معنى الهداية اللازمة وجدان طريق من شأنه الإيصال ، ومعنى الهداية المتعدية الدلالة على ذلك الطريق ، ولو سلمناه ، فاستعمال الهداية في أحد فرديها بقرينة المقابلة والكلام في مطلقها .
وههنا أبحاث :
( الأوّل ) أنه إذا فسرت بمطلق الدلالة على ما من شأنه الإيصال أوصل أم لا ، وفسر الضلال المقابل لها تقابل الإيجاب والسلب بعدم تلك الدلالة المطلقة لزم منه عدم الوصول لأنّ سلب الدلالة المطلقة سلب للدلالة المقيدة بالموصلة إذ سلب الأعمّ يستلزم سلب الأخص كاللاحيوان ، واللاإنسان ، فليس في هذا التقابل ما يرجح الثاني كما لا يخفى ، وقوله : فلو لم يعتبر الوصول لم يقع في حيز القبول .
( الثاني ) أنّ قوله لا فرق بين اللازم والمتعدّي في باب المطاوعة مبنيّ على أنّ المعنى المصدري أمر نسبي بين الفاعل والمفعول متحد بالذات مختلف بالاعتبار كالتعليم والتعلم ، وهو وإن اشتهر مشكل لأنّ الأوّل صفة قائمة بالأستاذ ، والثاني صفة قائمة بالتلميذ فيلزم أمّا قيام الصفة الواحدة بمحلين متغايرين أو اتحاد ، وصفين ونسبتين متغايرتين وكلاهما ظاهر الفساد وقد أجاب عنه بعض الفضلاء بأنّ معنى كونهما واحدا أنّ في المتعلم حالة مخصوصة يسمى قبولها تعلما ، وتحصيلها له تعليما ولا استحالة في قيام صفة واحدة بالذات بمحل يكون لمباينة