تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
الدلالة وقيل : الدلالة الموصلة إلى البغية ، لأنه جعل مقابل الضلالة قال اللّه تعالى
شرح
أنّ كلام سيبويه مضطرب فيه ، فمرّة قال : هو عوض من المصدر لأنّ فعلا لا يكون مصدرا وأخرى يقول هو مصدر هدي يدفع بأنّ مراده أنه اسم مصدر لا مصدر لمخالفته لصيغ المصادر ، واسم المصدر مصدر عند اللغويين . قوله : ( ومعناه الدلالة إلخ ) اختلف السلف في الهداية فقيل : هي الدلالة على ما يوصل إلى المطلوب وقيل هي الدلالة الموصلة إلى المطلوب ، ورجح كثير الأوّل ومنهم المصنّف ، وقيل : مراده الدلالة بلطف بقرينة ما قدّمه في الفاتحة ، وإلّا كان بين كلاميه مخالفة مّا وليس بشيء ، ونسب الثاني إلى البعض ونقض بقوله تعالى :وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى[ سورة فصلت ، الآية : 17 ] والأوّل منقوض بقولهإِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَواحتمال التجوز مشترك وللمناقشة في امتناع حمله على هذا المعنى مجال لإمكان أنّ الهداية فيمن لا يهتدي بمعنى الدلالة على ما يوصل أي أنت لا تتمكن من إراءة الطريق ، لكل من أحببت ، وإنما نحن نمكنك لمن أردنا كقولهوَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ[ سورة الأنفال ، الآية : 17 ] وما قيل عليه : من أنه يأباه ما قاله الجمهور من أنها نزلت في أبي طالب وطلب النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إيمانه عند وفاته ، وإعراضه لتعيير قريش ، وسوق الآية إذ لا فائدة يعتدّ بها حينئذ ، والهداية بهذا المعنى أي الدلالة واقعة منه بلا خفاء ، والكلام في الإيصال ليس بوارد لأنّ المراد تسليته صلّى اللّه عليه وسلّم ، فكأنه قيل له ليس لك من الأمر شيء فلا تحزن ، ويؤيده التمثيل بقوله وما رميت ولا يتوهم أنّ للمناقشة في امتناع حمل الآية الأولى على المعنى الثاني أيضا مجالا بأن يقال : معناها أوصلناهم إلى المطلوب فتركوه ، فإنه خلاف الواقع وخلاف ما عليه المفسرون ولفظ الاستحباب مناد على خلافه ، وقال الفاضل المحقق : إنها تتعدّى بنفسها وبإلى واللام ومعناها على الأوّل الإيصال وعلى غيره إراءة الطريق ، ولذا أسند الأوّل للّه ، والثاني للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم تارة وللقرآن أخرى نحوإِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ[ سورة الإسراء ، الآية : 9 ] فيندفع النقض وفيه أنه ينتقض حصر إسناد المتعدّي بنفسه إلى اللّه بقوله :إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ[ سورة القصص ، الآية : 56 ] وحصر المتعدّي بالحرف في غيره بقوله :يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ[ سورة البقرة ، الآية : 213 ] إلّا أن يقال إنه أغلبيّ أو مخصوص بالإثبات كما قيل : ولا يخفى ما فيه . وقال الجلال الدواني : إنّ المذكور في كلام الأشاعرة أنّ المختار عندهم هو القول الثاني وعند المعتزلة القول الأوّل ، والمشهور هو العكس . وقيل : يمكن التوفيق بينهما بأنّ كلام الأشاعرة في المعنى الشرعيّ المراد في أغلب استعمالات الشارع ، والمشهور مبني على المعنى اللغوي أو العرفي ويخدشه أنّ صاحب الكشاف مع تصلبه في الاعتزال اختار الثاني هنا مع أنّ الظاهر في القرآن هو المعنى الشرعيّ فالأظهر التوفيق بعكس ما ذكر وأما عند أهل الحق فالهداية مشتركة بين المعنيين المذكورين وعدم الإهلاك فيندفع ما مرّ كما ذكره بعض مدققي أهل الكلام وفيه تفاصيل أخرى تركناها خوف الملل . وقوله : ( إلى البغية ) بالموحدة والمعجمة بمعنى