الواقع صفة للمنفي ، والريب في الأصل مصدر رابني الشيء إذا حصل فيك الريبة ، وهي قلق النفس ، واضطرابها سمي به الشك لأنه يقلق النفس ، ويزيل الطمأنينة ، وفي الحديث :
شرح
المصنّف هنا بقوله والعامل إلخ وأمّا تعلق فيه بريب ، فردّ بأنه يكون مطوّلا ، فيتعين نصبه على اللغة الفصيحة ، وإن وجه بأنّ المراد أنه معمول لما دلّ عليه الريب لا له نفسه كما في الدرّ المصون . قوله : ( والريب في الأصل ) أي هذا معناه في أصل اللغة ثم استعمل في الشك والكذب والتهمة ، وهو مصدر أيضا لكنه بحسب أصل اللغة مجاز من استعمال المسبب في السبب كما أشار إليه بقوله : لأنه يقلق قال أبو زيد : يقال رابني من فلان أمر إذا كنت مستيقنا منه بالريب ، فإذا أسأت به الظنّ ولم تستيقن منه بالريب قلت : أرابني من فلان أمر هو فيه إرابة وقد أبان الفرق بين راب وأراب بشار في قوله :أخوك الذي إن ربته قال إنما * أراب وإن عاتبته لان جانبهوالإرتياب يجري مجرى الإرابة كما قاله الراغب . وقوله : حصل بتشديد الصاد المهملة من التحصيل ، والريبة بكسر الراء ، وقلق النفس أصله عدم السكون والقرار كتقلب المريض على فراشه ، والاضطراب بمعناه لأنه افتعال من الضرب ويقابله الاطمئنان ، ثم عمّ الحركات الحسية والمعنوية . قوله : ( سمي به الشك إلخ ) ظاهر قوله سمي أنه حقيقة في معنى الشك ويشهد له ظاهر كلام الأساس وغيره من كتب اللغة إلّا أنّ سياقه . وقوله : ( لأنه يقلق إلخ ) يأباه ، ولذا قال : أرباب الحواشي إنّ المصنّف رحمه اللّه أراد أنه عدل به عن معناه المصدري واستعمل في معنى الشك مجازا بعلاقة السببية بذكر المسبب وإرادة السبب ، ولو أريد معناه الأصلي لقيل لا ريب له فسمي هنا بمعنى استعمل وهو كثيرا ما يستعمل بهذا المعنى ، وإن كان الأكثر أنه بمعنى وضع الاسم العلم أو مطلق الوضع ، وقيل عليه : إنّ القرآن لا يتوهم أن يكون رائبا حتى يقال : لا ريب له بل لو كان مصدرا كان الواجب لا ريب فيه ، وهو على كل حال مصدر لأنه تجوّز في فعله أيضا ، وهذا من عدم الوقوف على مراده فإنّ مراده بالمصدر المصدر الحقيقيّ أي القلق ، وهو يتعدّى باللام يقال قلق له وإن تعدّى الشك بقي ، وفيه إشارة إلى أنه مجاز في الأصل صار حقيقة في الاستعمال ، وعرف اللغة وظاهره ترادف الشك والريب إلّا أنه قيل عليه أنه ليس كذلك لأنّ الريب شك مع تهمة ، ولذا قال الإمام : الريب قريب من الشك وفيه زيادة كأنه ظنّ سئ وقال الراغب الشك وقوف النفس بين شيئين متقابلين بحيث لا يترجح أحدهما على الآخر بأمارة ، والمرية التردّد في المتقابلين ، وطلب الامارة مأخوذ من مري الضرع إذا مسحه للدّرّ ، فكأنه يحصل مع الشك تردّد في طلب ما يقتضي غلبة الظنّ ، والريب أن يتوهم في الشيء أمر مّا ثم ينكشف عما توهم فيه ، وقال الحويّ : يقال الشك لما استوى فيه الاعتقادان ، أو لم يستويا ولكن لم ينته أحدهما لدرجة الظهور الذي تنبني عليه الأمور ، والريب لما لم يبلغ درجة اليقين ، وإن ظهر نوع ظهور ولذا حسن هنا لا ريب فيه للإشارة إلى أنه لا يحصل فيه ريب فضلا عن شك ، وعلى هذا ينبني ما في كتب الأصول من الفرق بين الشك