فإنه صفته أو خبره الذي هو هو ، أو إلى الكتاب فيكون صفته والمراد به الكتاب الموعود انزاله بنحو قوله تعالى :
إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا
[ سورة المزمّل ، الآية : 5 ] أو في الكتب
شرح
مسمى السورة لصدقه على الجميع وما قيل من أنّ لفظ تذكير في قوله لتذكير الكتاب فيه لطف لإيهامه إرادة الموعظة بعيد عن السياق جدّا . قوله : ( فإنه صفته إلخ ) لا يأباه كونه جامدا لأنه جائز في اسم الإشارة كما ذكر النحاة ، وقيل : إنه عطف بيان وعلى هذا ذلك الكتاب خبر ( ألم ) وإذا كان خبرا ، فالجملة خبره واسم الإشارة سادّ مسدّ العائد وهذا إشارة إلى ما قاله ابن الحاجب في الإيضاح : من أنّ كل لفظتين وضعتا لمعنى واحد وأحدهما مؤنثة والأخرى مذكرة ، وتوسطهما ضمير ، أو ما يجري مجراه كاسم الإشارة ، لأنه يوضع موضع الضمير كما صرح به النحاة جاز تأنيثه ، وتذكيره واعتبار الخبر أولى لأنه محط الفائدة ، وأمّا الاستشهاد له بمن كانت أمّك فغير مسلّم لأنه لا يتعين رجوع الضمير لأمّك لاحتمال رجوعه لمن باعتبار معناه ، ولذا تركه المصنّف رحمه اللّه وقد قيل إنّ القاعدة المنقولة عن ابن الحاجب إنما هي في الخبر ، ولم يذكرها النحاة في الصفة ، فكأنهم قاسوها عليه ، لكن تعليل ابن الحاجب يقتضي الفرق بين الصفة والخبر .
وأجيب بأنّ قولهم الأوصاف قبل العلم بها اخبار تصريح بذلك مع أنّ المثبت مقدّم على النافي . وقال الزمخشريّ : إذا جعل الكتاب صفة ، فاسم الإشارة إنما يشار به إلى الجنس الواقع صفة له ، والذي هو هو صفة الخبر أي عينه ويعلم منه حال الصفة بالمقايسة عليه . قوله : ( أو إلى الكتاب إلخ ) فتكون صفته ، وهي الكتاب هي المشار إليه حقيقة لا ما قبله لأنّ اسم الإشارة مبهم الذات وإنما يتغير ذاته ويرتفع إبهامه بالإشارة الحسية أو بالصفة ولذا التزم في نعته أن يكون معرفا بأل أو موصولا لأنه بمعناه ، وأوجبوا فيه المطابقة وعدم الفصل ، وظاهر كلام الزمخشريّ أنّ تعريفه للجنس كما مرّ . وقيل : إنه إشارة إلى الكتاب الحاضر ، فاللام للعهد الحضوري وقال ابن عصفور كل لام واقعة بعد اسم الإشارة ، أو أيّ في النداء ، أو إذا الفجائية فهي للعهد الحضوري فالكتاب مشار إليه صريحا لا ضمنا كما في الوجه الأول فوجب أن يطابقه في تذكيره ، وإن كان بمعنى المؤنث ، وإمّا أنّ السورة مسماة بالكتاب ، فجاز أن تذكر الإشارة إليها لذلك مع قطع النظر عن الخبر ، فهو وجه آخر توهم بعضهم إنّ قول الزمخشريّ صريحا إشارة إليه ، كما قال قدّس سرّه والإشارة إلى الصفة لا غير والمصنّف رحمه اللّه جوّز أن يشار إليه ، وإلى ألم فتدبر . قوله : ( والمراد به الكتاب إلخ ) ظاهره أنه على هذا أعني الوصفية الكتاب هو الموعود وتعريفه للعهد الخارجي وهو مخالف لما في الكشاف فإنه جعله وجها مستقلا فقال : وقيل : معناه ذلك الكتاب الذي وعدوا به ، وقال شراحه : إنه جواب آخر بأنه ليس إشارة إلى ألم بل إلى الكتاب الذي وعدوا به على لسان موسى وعيسى عليهما الصلاة والسلام أو بقولهسَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا[ سورة المزمل ، الآية : 5 ] لتقدّم نزوله ، لكن قيل :